تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٤) إثبات أن الله تعالى يتكلم وكلامه سبحانه صفة من صفاته فهو غير مخلوق، وفيه الرد على من زعم أن الله يخلق كلامًا فيسمعه من شاء. بأن الوقت الذي يقول فيه: لمن الملك اليوم؟ ليس هناك أحد (الفتح ١٣/ ٣٦٨) (العمدة ٢٥/ ٨٨).

(٥) أن الرسول ﷺ كان يذكر صفات الله تعالى في المجامع العامة، ويخطب ببيانها على المنبر ويبالغ في إيضاحها وتفهيم السامعين لها حتى أنه يقبض بيده ويبسطها عند ذكره لقبض الله تعالى السموات والأرض خلافًا لمن زعم أنه لاينبغي ذكر صفات الله عند عامة الناس وهو زعم باطل مخالف للحق وطريقة الرسول ﷺ حيث كان يعرف الناس بربهم، ويذكر لهم صفاته وأفعاله وأقواله في كل موطن، ويكرر ذلك في مجالسه وخطبه وهذا الذي فعله رسول الله

ﷺ لايدع مجالًا للشك في أن المراد من هذه النصوص هو ما دلت عليه ظاهرًا وأن تأويلها وصرفها عن ظاهرها باطل قطعًا وتحريف للكلم عن مواضعه، ويزيد ذلك تأكيدًا وبيانًا أن أحدًا من الصحابة لم يسأله ﷺ ولم يستفسر عن شيء منها؛ لأنهم فهموا المراد من ظاهرالخطاب ونصه ولم يذكر ﷺ ولا حرفًا واحدًا يدل على وجوب التأويل.

(٦) أنه ﷺ بيَّن ما أنزل الله عليه بقوله وفعله كما في قبض يديه وبسطهما تقريرًا منه لظاهر النص وتأكيدًا لما يفهمه كل مخاطب عربي يسمع هذا الكلام ولو كان من أبلد الناس، كان ﷺ يفعل ذلك كثيرًا عند ذكر صفات الله تعالى كما فعل لما قرأ قوله تعالى: ﴿وكان الله سميعًا بصيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] حيث وضع إصبعه على عينه والأخرى على أذنه زيادة إيضاح وتبيين أنه أراد ظاهر الخطاب (شرح التوحيد ٢/ ٢٠١، ٢٠٢) (تفسير ابن كثير ٧/ ١٠٣، ١٠٤).

٢١٢ - (٩٦) حديث ابن مسعود رضي الله عنه:

قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يامحمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول الله: أنا الملك، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، تصديقًا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامه والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ (١) اكتفى بهذا في باقي الروايات.

وفي لفظ ﴿يا محمد إن الله يمسك السموات على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك﴾

وزاد في لفظ: ﴿والأراضين على إصبع، والشجر والثرى على إصبع﴾ ولم يذكر

﴿الجبال﴾، وكرر ﴿أنا الملك﴾.

وفي لفظ: ﴿إن الله يضع السماء على إصبع، والأرض على إصبع، والجبال على إصبع والشجر والأنهار على إصبع، ثم يقول بيده: أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ﴾ أخرجه البخاري بهذه الألفاظ كلها.

(١) * [الزمر: ٦٧].

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاتهج ٢ · ص ٢٧٤