تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونظراً لشدة النفي في (لمْ)، أشد أحرف الجزم نفياً، لتآذر خصائص حرفيها في (الجمع والضم)، لم يُجز العربي تعليق مجزومها المنفي على شرط. فلا يقال: ((لم يذهبْ زيدٌ إلا إذا جاء عمرو)).

بينما يصح ذلك مع (لن)، للفارق الكبير بين خصائص (الميم) في نهاية المصادر لمعاني (الجمع والضم)، وبين خصائص (النون) في نهاية المصادر لمعاني (الرقة والخفاء والاستكانة والاستقرار) كما أسلفنا في دراستها. فكان النفي معها أقل حزماً وجزماً مما في (لَمْ).

ثانياً- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

(لمْ) حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضياً كقوله تعالى ((لم يلدْ ولم يولدْ))(63). ولم يذكروا لها معنى آخر ولا استعمالاً.

وهذا الفقر المدقع في معاني (لمْ) واستعمالاتها يرجع فيما نرى إلى أمرين اثنين:

1-أن طريقة النطق بصوتي حرفيها: (اللام) من حيث (التصاق) طرف اللسان بسقف الحنك و(الميم) من حيث (ضم الشفة إلى الشفة) قد حدَّت من حرية العربي في التكيف بنطقهما في (لم) فظل معناها بذلك ملتزماً بمحصلة الخصائص الايمائية لحرفيها حصراً. وذلك على العكس من حرفي (لا-ما..) كما سنرى.

2-أن التوافق بين الخصائص الإيمائية لحرفي (اللام والميم) ومعانيهما في (الإلصاق والجمع والضم) قد حدّ من حرية العربي في الخروج من حصار هذه المعاني.

وهكذا يمكن اعتبار (لَمْ) واحدة من المستحاثات اللغوية التي يتوافق معناها التراثي في النفي والجزم مع الخصائص الفطرية لحرفيها في الجمع والضم. شاهد إثبات آخر على بداءة اللغة العربية وفطرتها.

2-لمّا

أولاً- حول خصائص أحرفها ومعانيها الفطرية:

لا حاجة بنا إلى تقصي الخصائص الفطرية لأحرفها ومعانيها، فقد سبق أن استعرضناها جميعاً مما لا يخرج عن معاني (الإلصاق والجمع والضم والامتداد).

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ٧٧