تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومحصلة معاني هذين الحرفين تشير إلى التكرار والبيان .

ثانياً- حول معانيها التراثية وأصول استعمالها:

هي حرف جر. أما عند الكوفيين فهي اسم.

لها وظيفة واحدة تتعلق بالعدد كثرة أو قلة. فهي لدى (ابن هشام ) ترِدُ للتكثير كثيراً وللتقليل قليلاً.

1-للتكرار- كقوله تعالى: ((ربما يودُّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين)). وفي الحديث الشريف: ((يا رُبَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة)). وما أكثر المعنيين بهذين المثالين.

2-للتقليل- كقول الشاعر:

((ألا رُبَّ مولودٍ وليسَ له أبٌ ... وذي ولَدٍ لم يلدْه أبوان)).

والمقصود في الشطر الأول (عيسى) وفي الشطر الثاني (آدم) عليهما السلام. وهما قلة.

ولكن الخصائص الفطرية لحرفيها: (الراء) للتكرار و(الباء) للبيان، تتوافق مع استعمالها للكثرة والتكرار. وهكذا فإن تغليب استعمالها للكثير على القليل بما يتوافق مع خصائص (الراء) الفطرية في التكرار، ينم عن حساسية ذوقية تراثية في منتهى الرهافة.

ثالثاً- حول بعض استعمالاتها:

1-لاتجر إلا المفرد النكرة، فلا يقال: ((ربّ رجالٍ)) و((ربّ زيدٍ)).

2-يجب في مجرورها الظاهر أن يوصف، نحو: ((ربّ كتابٍ نافع قرأته)).

3-تعمل (ربّ) مذكورة ومحذوفة. ويكثر حذفها بعد (الواو)، وتسمى (واو ربّ) وأقل من ذلك بعد (الفاء) وأقل منهما بعد (بل). وقد تحذف وليس قبلها شيء من الحروف.

4- يجب تصديرها.

5-إذا دخلت عليها (ما) الزائدة (ربما) كفَّتها عن العمل. وقد يبقى لها عمل وهو قليل.

6-يقول (ابن هشام) في (ربّ) ست عشرة لغة: (ضم الراء وفتحها، وكلاهما مع التشديد والتخفيف والأوجه الأربعة مع تاء التأنيث ساكنة أو متحركة ومع التجرد منها فهذه اثنتا عشرة لغة، والضم والفتح مع اسكان الباء، وضم الحرفين مع التشديد ومع التخفيف في التلفظ بصوتها.

وهذه الكثرة من اللغات في (ربّ)، تعود إلى خاصية (التمفصل) في صوت (الراء)، بحيث تبقى محافظة على خصائصها في التكرار كيفما لُفظت وحُركت.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ٧١