تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا يرفض (ابن هشام) اسمية (على) بمعنى (فوق)، فكان في ذلك ملتزماً بخصائص أحرف (على) الفطرية، فيلتقي التراثي هنا مع الفطري.

ملاحظة لا بد منها، حول التعدية بـ (على) وبـ (اللام).

لا يجيز بعض اللغويين تعدية فعلي (حزن وأسف) إلا بحرف الجر (على). وبعضهم يجيزه بـ (اللام) أيضاً. ويستشهد كلا الفريقين بما ورد في التراث.

فما الضابط في ذلك، وما الأصول في استعمالهما؟.

يجوز تعدية كل فعل لازم بـ (اللام) عندما يقصد منه أن يكون مفعولاً غير مباشر (مفعولاً له) أي (لأجله). ففي قولنا (حزنت له) يكون الحزن ملتصقاً بشخص المحزون من أجله، لما أصابه هو نفسه من مكروه. وهكذا الأمر في (أسفت له) لخاصية (اللام) بالإلصاق.

أما في قولنا (حزنت عليه) فالأمر يختلف. فلما كان من معاني (على)، الإحاطة لحرف (العين)، والالتصاق لحرف (اللام)، والمسافة الفاصلة لحرف (الألف اللينة)، فإن الحزن هنا يتجاوز المصاب إلى المتكلم لبيان وقع الفاجعة التي أحاطت به، بسبب ما أصاب المحزون عليه.

(9- إلى):

واستطراداً ثانياً في الحديث عن (اللام والألف اللينة) في نهاية (على)، رأينا أن نتحدث هنا عن حرف الجر (إلى) قبل أحرف الجر ذات الحرفين.

أولاً- حول خصائص أحرفها ومعانيها الفطرية:

1-(الهمزة)- هي بصوتها الانفجاري تثير الانتباه وتوحي بالحضور والوضوح والظهور، مما جعلها صالحة للقيام بوظيفة النداء، كما أسلفنا والاستفهام أيضاً كما سيأتي:

2-(اللام)- للإلصاق والالتصاق والالتزام كما أسلفنا.

3-(الألف المقصورة)- امتداد صوتي للمسافة في الزمان والمكان.

وهكذا تكون وظيفة (إلى) بحكم محصلة خصائص أحرفها ومعانيها: ((إلصاق حكم فعل لازم- بمفعول به، على ظهور ووضوح بفاصل زماني- مكاني)) نحو: ((ذهبت إلى البيت))، يعني إني ذهبت جهاراً (للهمزة) حتى اتصلت بالبيت (للام)، بفاصل زماني- مكاني، (للألف المقصورة). أما إذا لم يكن الذهاب جهاراً، فيجب إضافة (خفية أو تسللاً..).

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ٦٧