وبالتقاء الفطري والتراثي في هذا الحرف الرعوي (عن) يكون واحداً من المستحاثات اللغوية أيضاً.
8- (على)
واستطراداً في الحديث عن معاني (العين) في (عن)، رأينا أن نتحدث هنا عن (على) ذات الأحرف الثلاثة قبل الحديث عما بقي من حروف الجر ذوات الحرفين.
أولاً-حول خصائص أحرفها ومعانيها الفطرية:
أ-(العين)- لها خصائص ومعان عديدة بحسب طريقة النطق بصوتها. ونكتفي منها هنا بثلاثة فقط مما يعنينا في تحديد معاني حروف الجر وسواها من حروف المعاني التي تشارك في تراكيبها. فمن معانيها:
1-العلو والظهور بما يتوافق مع النطق بصوتها بنبرة عالية. كما في (علا-عَرَب).
2-العيانية والوضوح، بما يتوافق مع نصاعة صوتها ونقائه كيفما نطق به. كما في: (العلم- العراص).
3-العوج والميل: نحو: ((عقد الشيء-لواه))، والعقد والربط، نحو: ((عقل البعير- ربطه)).
... والفتل والدوران، نحو: (عبل الحبل-فتله)، وهكذا إلى (64) مصدراً جذراً تبدأ بالعين.
... وهذه المعاني التي تعبِّر عن حَدْس الإحاطة تتوافق مع طبيعة صوت (العين) إذا لفظ بنبرة عالية وبشيء من الشدة والتكرار، كما في (عصّد-عقّل-عّبل..). طريقة قديمة في النطق بصوت (العين) قد اندثرت، ولم ألحظ لها أثراً واضحاً إلا في لهجة رعاة الإبل من عشائر (عنزة) في البادية السورية في الخمسينيات من هذا القرن. على أن هذا التكرار في صوت (العين) نلحظه مخففاً في أصوات بعض الناس ممن تكون مخارج أصواتهم قريبة من مخرج صوت (العين). كما يلاحظ ذلك في طريقة نطق محمد عبد الوهاب بصوت (العين) في أغانيه أيام شبابه. وكما يلاحظ أيضاً في ترتيل (العين) في القرآن الكريم أحياناً قليلة.
ب- (اللام)-من معانيها الإلصاق والالتصاق.
ح- (الألف اللينة أو المقصورة): فاصل صوتي للامتداد.
... فتكون محصلة خصائص أحرفها ومعانيها: ((الاستعلاء والإحاطة والاتصال على تراخ وامتداد)).
ثانياً-حول معانيها واستعمالاتها التراثية: