4-السببية: كقوله تعالى ((إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل))(16). أي معبوداً. ونرى أنه يمكن صرف (الباء) هنا إلى معناها الفطري في الاستعانة. وذلك بتقدير: ((إنّ اتخاذكم العجل كان وسيلة لظلمكم أنفسكم))، بمعنى أن عبادة العجل كانت أداة لظلمكم أنفسكم، كما في قولنا ((نجح الطالب باجتهاده، وفاز العدّاء بسرعته)). فالاجتهاد وسرعة العدو، كانتا أداتي النجاح والفوز، وإن كان بالإمكان صرفهما إلى السببية.
5-المصاحبة: نحو ((اهبط بسلام))، أي معه. ولكنهم اختلفوا في معنى (الباء) في قوله تعالى ((فسبح بحمد ربك)). فقيل للمصاحبة، وقيل للاستعانة.
... ونرى أن الاستعانة أكثر توافقاً مع المعنى الفطري (للباء). فالحمد هو الآلة المعنوية للتسبيح إذا صح التعبير.
6-الظرفية: كقوله تعالى: ((ونصركم الله ببدر))(17) بمعنى (في) بدر. وكقوله تعالى ((إنك بالوادي المقدس طوى)). وهذا المعنى يتماس مع معاني (الباء) في الحفر، قريباً من معاني (في) كحفرة صوتية:
7-البدل: كقول الشاعر:
((فليتَ لي (بهمْ) قوماً إذا ركِبوا ... شنُّوا الإغارةَ فُرساناً ورُكباناً)).
... والمعنى هنا فيما نرى أقرب إلى (المقابلة) وله حكمها، كما سيأتي في الفقرة التالية:
8-المقابلة: وهي الداخلة على الأعواض، نحو: ((اشتريته بألف)).
... وهذا المعنى يمكن صرفه إلى (البدل)، أو الاستعانة. وذلك بتقدير: استبدلته بألف، أي استعنت بألف لشرائه. وهكذا الأمر في قوله تعالى ((ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون))(18) يمكن أن يصرف للاستعانة بتقدير: ادخلوا الجنة مستعينين بما (كنتم تعملون).
9-المجاوزة: (عن). وتختص بالسؤال، نحو: ((فاسأل به خبيراً)). وقيل لا تختص بالتجاوز بدليل قوله تعالى: ((ويوم تشقَّقُ السماء بالغمام))
(19). فالباء على رأي الزمخشري هي هنا للاستعانة إذ جعل الغمام كالآلة التي يشق بها)).
... ومعنى الاستعانة في رأينا ينسحب أيضاً على المثال الأول: