تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه القلة في معانيها تعود أيضاً إلى تناقض خصائص حرفيها ومعانيهما، كما أسلفنا عن (أو وبل) آنفاً.

7- لا

أولاً- حول خصائص حرفيها ومعانيهما الفطرية:

1-(اللام) –للإلصاق والالتزام.

2-(الألف اللينة)- لها امتداد صوتي يوحي بالعلو، مما يؤهلها أن تكون حاجزاً صوتياً يفصل ما قبلها عما بعدها.

... وعلى الرغم من التناقض بين معاني حرفيها هنا فلقد كان لها المزيد من المعاني والاستعمالات- التراثية. وذلك يعود فيما نرى إلى مرونة صوتي (اللام، والألف اللينة) بمعرض التكيف في النطق بهما تعبيراً عن المزيد من تلونات المعاني إيحاءً فطريّاً.

ثانياً- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

باستقراء معانيها لدى (ابن هشام) عثرنا على ما يزيد عن الخمسين وجهاً ومعنى واستعمالاً كان العطف أحد معانيها أما معظمها فكان للنفي.

أما (المحيط) فقد أوجزها في سبعة أوجه رئيسة كثيرة الاستعمال وقد نيفَِّت تفرعاتها عنده على الثلاثين هي:(نافية تعمل عمل (إنْ) –ونافية تعمل عمل (ليس)، ونافية عاطفة، ونافية لا عمل لها، ونافية جوابية، وناهية جازمة، وزائدة لا عمل لها).

وهكذا قد سيطر النفي على معانيها العاملة جميعاً. وذلك التزاماً من الإنسان العربي بخاصية (الألف اللينة) بوصفها حاجزاً صوتياً مانعاً. ليقتصر الحكم على ما قبلها لا يتجاوزه إلى ما بعدها. وسنقتصر هنا على الحديث عن خاصية العطف فيها فحسب، باعتبارها من أسرة أحرف العطف، مرجئين الحديث عنها مفصلاً إلى فئة أحرف النفي.

النافية العاطفة: ولها ثلاثة شروط:

1-أن يتقدمها إثبات. نحو: ((جاء زيد لا عمرو))، أو أن يتقدمها أمر، نحو: ((اضرب زيداً لا عمراً)).

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ٣٨