تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

لقد استنبط اللغويون لها اثني عشر معنى هي:

((الشك، والإبهام، والتخيير، والإباحة، والجمع المطلق كالواو، والإضراب، والتقسيم، وبمعنى (إلى)، والتقريب والشرط والتبعيض)).

ولكن (ابن هشام) يخلص من مناقشة هذه المعاني إلى التنبيه التالي:

((التحقيق أن (أو) موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء، وهو الذي يقوله الأقدمون. وقد تخرج إلى معنى (بل)، وإلى معنى (الواو). أما بقية المعاني فمستفادة من غيرها..) (مغني اللبيب ج1 ص67).

وهكذا لم يثبت لها لدى (ابن هشام) سوى ثلاثة معان. فهل ستتوافق هذه المعاني مع الخصائص الفطرية لحرفيها؟.

المعنى الأول- للتخيير: وهو إما لأحد الشيئين نحو: ((تزوج هنداً أو سعدى)). وإما لأحد الأشياء، كما في قوله تعالى: ((فكفَّارةٌ، إطعام عشرة مساكينَ من أواسطِ ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم، أو تحريرُ رقبة))(3). وواضح أن الجمع في هذين المثالين مع (أو) غير حقيقي، فإما (هند) أو (سعدى). وإما الإطعام أو الإكساء، أو تحرير رقبة.

وهذا المعنى يتوافق مع محصلة الخصائص المتناقضة في معاني الهمزة والواو).

المعنى الثاني- الإضراب بمعنى (بل): كما في قوله تعالى: ((وأرسلناهُ إلى مئةِ ألفٍ أو يزيدون))(4). أي (بل) يزيدون. وهكذا تكون (أو) قد فصلت (يزيدون) عن (مئة ألفٍ). فاقتصر –حكم الإرسال على الزيادة، دون أن يتوقف عند (مئة ألف). فكانت (أو) بذلك للإضراب عنها.

وهذا يتوافق مع وظيفة (الهمزة) كحاجز صوتي في (أو) كما أسلفنا.

المعنى الثالث- للجمع المطلق كالواو: وقد ضربوا لذلك الأمثلة التالية: كقول تؤبة.

((وقد زعمتْ ليلى بأنّيَ فاجرٌ ... لِنفسي تُقاها أو عليها فُجورُها)).

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ٣٣