تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد غابت عنها معاني الاستغاثة، لأنه لايستغاث بالبعيد البعيد ، لعدم الجدوى من نجدته

6-هَيَا

أولاً- حول خصائص أحرفها ومعانيها الفطرية:

1- ... (الهاء): تختلف خصائصها، أي موحياتها الصوتية تبَعَاً لطريقة النطق بها. وإن ما يهمنا من معانيها العديدة هنا هو خاصية الاهتزاز في صوتها مما يثير انتباه السامع، فكانت للتنبيه.

2- ... (الياء والألف) في (يا) للنداء البعيد، كما مر معنا آنفاً.

... فتكون محصلة المعاني الموافقة لأحرفها، النداء للبعيد، كما في (أيا). ولكن بفارق أن (الهاء) في هيا أقل إثارة للانتباه من (الهمزة) في (أيا)، فكانت هذه للبعيد البعيد وظلت (هيا) للبعيد فقط.

ثانياً-حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

هي للنداء البعيد حصراً. ولم يستعملها العربي للاستغاثة، على الرغم من دخول (يا) للاستغاثة في تركيبها.

وذلك يعود فيما نرى إلى أنها مؤلفة من ثلاثة أحرف. ولما كانت الاستغاثة ردَّ فِعلٍ غريزيٍّ فُجائي، فيجب أن تتمَّ بأبسط تعبير وأقلِّ زمن. وهذان الشرطان لا يتوافران فيها ولا في (أيا) كما توافرا في (يا) فلم يستعملها العربي للاستغاثة، وما أرهف حِسَّه وأصدق حِدسه.

7-وا

أولاً- حول خصائص حرفيها ومعانيهما الفطرية:

1- ... (الواو) –يحصل صوتا إذا أُشبع بتدافع النفَس في جوف الفم مع انضمام الشفتين على شكل حلقة ضيقة، مما يشير إلى الفعاليّة والاستمراريّة.

2- ... (الألف اللينة)، هي هنا للامتداد.

ثانياً-حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

هي مختصة بنداء النّدبة، نحو (وازيداه). وذلك لأن تدافع النفَس في صوت (الواو) في بداية (وا) يتوافق مع تدافع الشجون والأحزان في نفْس المفجوع من مشاعر الأسى والحزن واللوعة بلا ترتيب على مثال ما تستعمل (الواو) للجمع العشوائي بلا ترتيب كما سيأتي وشيكاً في أحرف العطف.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ٢٨