تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو أننا ضاعفنا عدد هذه النماذج من الأمثلة مراراً أيضاً، لبقي للمحتج ذات الثغرة الإحصائية التي ينفذ منها إلى شتى التهم والافتراءات. ثغرة لا نستطيع سدها إلا أن نستخرج معاني المصادر الجذور جميعاً مما لا متسع له ولا طاقة لنا به.

لذلك رأينا أن ندعم دراساتنا جميعاً بتطبيق هذا النهج ذاته في قطاعات (صرفية-نحوية) محددة مما لا مجال معه لأي تهمة تواطؤ في الاختيار.

ولقد خصصنا القسم الثاني من هذه الدراسة لاستخراج معاني (119) مفردة من حروف المعاني والأسماء هي:

((حروف النداء والعطف والجر والجزم والنصب والمشبهة بالفعل والنفي، والتمني والعرض والتحضيض والتنديم والترجِّي والاستفهام وأسماء الكناية والضمائر والإشارة)).

ونحن إذ نلجأ إلى هذه القطاعات من حروف المعاني والأسماء الموازية لها للبرهان على صلاحية النهج الذي اتبعناه فإننا لم نختر الميدان الممهَّد الأسهل، وإنما الأشدّ وعورة ومخاطر ومزالق مما عداه من القطاعات اللغوية الأخرى، بما فيها المعجمية.

فلئن كان المصدر الجذر تقتصر معانيه الحسية الأصيلة في الغالب على واحد لا يتجاوزه إلى اثنين أو ثلاثة إلا نادراً، فإن معظم حروف المعاني له أضعاف ذلك مراراً عديدة، وقد يصل بعضها إلى (50) معنى وقسماً واستعمالاً. وما كان أعصى على الذهن ترويضاً وضبطها لاستخلاص كل هذه الأعداد من معانيها وأصول استعمالاتها، بما يتوافق مع خصائص حرف عربي واحد أو حرفين اثنين، هما قوام كثِير من حروف المعاني موضوع هذه الدراسة. فلقد كان لـ (الواو) العاطفة مثلاً (30) وجهاً وقسماً ومعنى واستعمالاً، ولـ(اللام) الجارة (40) ولكل من (لا) و (ما) (50) كما سيأتي

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ٢٢