وأداتاه (لولا ـ لوما). كما في قولنا: ((لولا المطر لهلك الزرع)) و((لوما رحمة من ربك لهلك الناس)). فجملتا ((لولا المطر)) و(لوما رحمة من ربك))، كل منهما شرط سببي موجود قد سبب وجوده امتناع الجواب: وهو هنا: ((هلاك الزرع، وهلاك الناس)). فكان امتناع هلاك الزرع والناس لوجود المطر ورحمة الله.
النوع الخامس ـ الشرط اللا سببي: وأداتاه ((لو ـ إن)):
هذا الشرط يختلف عن بقية الأنواع. فهو لا يرمي إلى إقامة علاقة سببية بين الحدثين بل إلى نفي العلاقة السببية المتوهمة، فسمى ((الشرط اللاّسببي)).
ففي قولنا: ((ستموت ولو كنت حذراً)) نريد أن ننفي أي رابطة سببية بين الموت والحذر، فالموت واقع مع الحذر وبدونه.
وكثيراً ما يلتبس الشرط الامتناعي (الامتناع لامتناع) بالشرط (اللاسببي) ـ والقاعدة في التمييز بينهما، أن الشرط الامتناعي يصح أن يعقبه حرف الاستدراك ولكن داخلاً على فعل الشرط منفياً، نحو ((لو جئتني لأكرمتك، ولكنك لم تجيء)). والثاني يصح أن يعقبه اسم الاستفهام (كيف)، داخلاً على فعل الشرط منفياً، نحو: ((لو حلفت بالله ما صدقتك، فكيف إذا لم تحلف)).
وللشرط اللا سببي أداة أخرى هي: ((إن)) نحو ((يعمل زيد وإن كان متعباً)). فكيف إذا لم يكن متعباً؟..
ويرى (الأنطاكي) إن اضطراب قواعد النُّحاة واختلافهم في (لو) الشرطية يعود إلى عدم التفريق بين (الشرط الامتناعي) أي امتناع لامتناع، وأداته (لو) حصراً، وبين (الشرط اللا سببي)، وأداتا (لو +إن) – (المحيط ج2
ص 52-68).
الوجه الثاني من أوجه (لو):
أن تكون حرف شرط في المستقبل، إلا أنها لا تجزم، كما في قول الشاعر مجنون ليلى:
لو تلتقي أصداؤنا بعدَ موتنا ... ومِنْ دونِ رسمينا مِنَ الأرضِ سبسبُ))
لظلَّ صدى صوتي وإِنْ كنتُ رُمَة ... لِصَوت صدى ليلى يَهَشُ ويطربُ)).
ولقد اختلف النحاة كثيراً حول هذا الوجه، مما لا مجال لسرده. وقد خلص (ابن هشام) إلى صحته.
الوجه الثالث: