تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظاهرة من تصدّر (الكاف) أسماء الكناية جميعاً باستثناء واحد منها تماثل ظاهرة تصدّر (اللام) معظم أحرف (التمني والعرض والتحضيض والتنديم والترجي) كما أسلفنا. وذلك على مثال ما تتصدر (الهاء) أيضاً ضمائر الغائب جميعاً وبعضاً من أسماء الإشارة، وما تتصدر (الذال) بعضها أيضاً، كما سيأتي:

ويبدو لنا أنّ العربي قد حرص ما استطاع أن يختار لكل فئة من حروف المعاني والأسماء التي توازيها حرفاً عربياً معيناً يتزعمها تتوافق خصائصه الفطرية مع المعاني التراثية لحروف المعاني وما يوازيها من الأسماء. ظاهرة تخصص وظيفي في الحروف العربية قد لحظناها في فئات المعاني المعجمية للمصادر التي تبدأ بكل واحد من حروف المباني. فكان من طبيعة الأمور أن ينقل هذه الظاهرة التخصصية في اللغة العربية من المعاجم إلى حروف المعاني والأسماء الموازية على أن العكس هو الصحيح تاريخياً.

فماذا عن أسماء الكناية و(الكاف) التي تتزعمها؟

أ-اسم الكناية: هو اسم يكنى به عن مبهم من عدد أو حدث، أو فعل.

ولكن، للكشف عن العلاقة بين المعاني التراثية لأسماء الكناية، وبين الخصائص الفطرية للحروف العربية التي تشارك في تراكيبها، وعلى رأسها (الكاف)، لا بد أولاً من تحديد مفهوم الكناية.

... فالكناية لغة من كنى عن كذا كناية: "تكلم بما يستدل به عليه ولم يصرِّح". والكناية في علم البيان هي: "لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته المعنى الأصلي لعدم وجود قرينة مانعة من إرادته"، نحو: "نظافة اليد". فكما يمكن صرف هذه العبارة إلى المعنى المحسوس من (الطهارة)، وهذه ليست كناية، يمكن أن تنصرف أيضاً إلى المعنى المجازي غير المحسوس من: (العفة أو الأمانة، أو النزاهة أو الترفع أو نقاء الضمير..) وما ماثل ذلك من المعاني المجردة حسب سياق الحديث، وهذه كناية:

... وهكذا فإن مفهوم الكناية يتماس مع مفهوم التشبيه.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة - · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروف المعاني بين الأصالة والحداثة- دراسة -ص ١١٦