تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويدل على التوجه الديني في هذه الحملات أن زوار بيت المقدس من النصارى كثروا في القرن الحادي عشر لاعتقادهم أن العالم مقبل على نهايته وفنائه بنهاية الألفية الميلادية الأولى ، وهكذا فعلوا في نهاية الألفية الثانية .

رابعاً : يميل بعض الغربيين إلى أن أسبابها اقتصادية خاصة وأن أوربا كانت وقتها في جفاف وجوع ؛ ولهذا فإن الجيوش الجرارة والأعداد الكبيرة من النصارى إنما خرجوا هرباً من الجوع . حتى ذكروا أن الأسعار في الغرب رخصت بسبب بيع الصليبيين أملاكهم لحرب المسلمين ، ودخل أناس من غيرهم فيهم [17] .

وهذا قد يكون دافعاً للعلمانيين الغربيين ، وبيعهم لأملاكهم يدل على أنهم لا يريدون الحرب فقط وإنما الاستيطان في الشرق الإسلامي [18] .

وعلى كل حال فإن هذه الأسباب وما يذكر من غيرها لبعضها وجاهته لكن المحرك الحقيقي ، والدافع الأكبر : هو الهدف الديني المذكور أولاً ، وكانت هذه الدوافع الأخرى سواء منها الاقتصادي أو الانتقام من المسلمين هي محرك لفئات من النصارى كان لا يهمها مقدساتهم في الشرق الإسلامي ، فاستخدمها مدبرو هذه الحملات ومُسيِّروُها لدفعهم إلى قتال المسلمين وحشد أكبر عدد ممكن لهذه الحملات والعبرة في معرفة أسباب الحروب هي : نظرة قادتها ومحركيها ومسعريها ؛ لأن الجيوش إنما تسير وتتوقف بهم ، أما عامة الناس فليس لهم من الأمر شيء .

ولذا فإن من عدم الموضوعية أخذ دافع أو سبب عند فرد من الأفراد أو جماعة ليس لهم تأثير لا في تكوين الجيش ، ولا في تحركه وتوجهه ، وجعله هو السبب المحرك للحرب فإن لأفراد الجيش دوافع كثيرة وبعضهم قد يكون مكرها على الخروج ، وبعضهم مقلداً رأى الناس يخرجون فخرج بلا هدف ولا دافع واضح .

حروب الفرنجة · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروب الفرنجةص ٧