تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أفاض المستشرق جوستاف لبون عن نتائج العراك الذي حدث بين الشرق والغرب في الحروب الصليبية ثم قال : ( إنها كانت عقيمة من حيث غايتها الأولى وهي الاستيلاء على فلسطين ؛ فإن الصليبيين على ما أهرقوا من الدماء وبذلوا من الأموال ، رجعوا بعد قرنين بخفي حنين . أما من حيث النتائج غير المباشرة في هذه الحروب ، فيمكن أن يقال : إن منافعها عظيمة ، وذلك أنه كان الاختلاط بالشرق مئتي سنة من العوامل القوية في انتشار المدنية في أوربا ، وحدث أن الغاية من الحرب الصليبية جاءت على غير ما أريد منها . . ونحن نعرف أن الشرق بفضل العرب كان ينعم إذ ذاك بمدنية زاهرة على حين كان الغرب غارقاً في التوحش ، وقدا استدللنا من مجموع أعمال الصليبيين أنهم كانوا في كل مكان متوحشين حقيقة ، ينهبون ويذبحون ، لا فرق عندهم بين عدوهم وصديقهم ، خربوا في القسطنطينية أثمن كنوز العاديات اليونانية واللاتينية ، ولم يربح الشرق باحتكاكه بهؤلاء البرابرة من الصليبيين ، بل خسر ونتجت له كراهة الغربيين كراهة دامت قروناً . أ . هـ [44] .

آثار الحروب الصليبية على المسلمين :

تركت الحروب الصليبية كثيراً من الآثار السيئة على الأمة الإسلامية في المشرق كان منها :

1 - المذابح العظيمة التي لحقت بالمسلمين من جراء تلك الحملات ، وفي الحملة الأولى أباد النصارى أهل أنطاكية ، وذبحوا في القدس أكثر من سبعين ألفاً [45] وكم أعطى النصارى الأمان لأهل البلاد التي يحاصرونها ثم يغدرون بهم بعد التسليم ويبيدونهم كما فعل ريتشارد ( قلب الأسد ) غير مرة .

2 - تخريب كثير من بلاد الشرق الإسلامي وتهجير أهلها منها فقد خُربت حمص وبعلبك وحماة وعسقلان وقنسرين وطبرية وغيرها ، واضطر المسلمون أن يخربوا مدنهم بأيديهم في أثناء الحصار حتى لا يستفيد منها الصليبيون ، ولعلهم بعد التخريب لا يستوطنونها [46] .

حروب الفرنجة · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروب الفرنجةص ٣٧