تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما فعل المسلمون ذلك هيأ الله تعالى لهم قادة صالحين من " آل زنكي " عماد الدين ثم ولده نور الدين ، فاجتمعت الأمة عليهما ، وأعلنا الجهاد على النصارى ؛ فحرر عماد الدين " الرها " [25] من النصارى ، ولما أعلنت عصيانها مرة أخرى أخضعها نور الدين بعد وفاة والده ، فكان إخضاع " الرها " سبباً للحملة الصليبية الثانية ؛ لقدسية هذه المدينة عند النصارى ؛ ولإحساسهم أن نفوذ المسلمين سيقوى مما سيجعل تحرير بيت المقدس وشيكاً .

وقد حرض على هذه الحملة الراهب الفرنسي " سان برنارد " وعقد مجمعاً كنسياً في مدينة " فيزولاي " الفرنسية تحت رعاية البابا ( أوجان الثالث ) وحضره ملك فرنسا " لويس السابع " وإمبراطور ألمانيا " كونراد الثالث " وكان ذلك في عام ( 540 هـ ) .

فنتج عن هذا المجمع الكنسي تسيير جيوش صليبية إلى الشرق الإسلامي لكن هذه الحملة فشلت بسبب خلاف حاد بين قادة الحملة وبين " ريموند " حاكم أنطاكية الذي كان يرى أهمية مواجهة نور الدين بينما رأى " لويس السابع " أن يذهب إلى بيت المقدس فذهب بحملته إليها ومنها إلى دمشق فحاصرها ، وفشل هذا الحصار ، وعلى إثره فشلت هذه الحملة مما قوى عزائم المسلمين ورفع من معنوياتهم . قال الذهبي : وفي سنة 543 هـ جاء ثلاثة ملوك من الفرنج إلى القدس منهم طاغية الألمان وصلوا صلاة الموت وفرقوا على جندهم سبع مئة ألف دينار ، فلم يشعر بهم أهل دمشق إلا وقد صبحوهم في عشرة آلاف فارس وستين ألف راجل .. ثم ذكر تضرع المسلمين لله تعالى وانهزام الفرنج [26] .

الحملة الصليبية الثالثة : ( 585 - 588 هـ ) ( 1189 - 1192م ) :

حروب الفرنجة · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروب الفرنجةص ١١