قطع النبي صلى الله عليه وسلم
للوسائل التي قد تؤدي لأذى المسلم
لم يحرم النبي صلى الله عليه وسلم دماء المسلمين ويغلظ في ذلك، ويالغ في التشديد على هذا الأمر فقط، بل أَنه صلى الله عليه وسلم سد الذرائع وقطع الوسائل التي قد تؤدي إلى أذية المسلم أو إراقة دمه، حتى ولو بغير قصد .. وذلك لتعظيم حرمة دماء المسلمين، والتأكيد من الشريعة الغراء على حفظ دماء المسلمين من أن تراق ولو بجرح .. وليستقر هذا الأمر في نفس كل مسلم ومن تلك الوسائل:
1 ـ النهي عن تعاطي السلاح مسلولاً:
عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:
((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولاً)) (1)
فيحرم مُنَاوَلَتُهُ كَذَلِكَ لأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ فِي تَنَاوُلِهِ فَيَجْرَحُ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ , أَوْ يَسْقُطُ عَلَى أَحَدٍ فَيُؤْذِيهِ
ويؤيد أن النهي للتحريم، حديث أبي بكرة الآتي، وفيه أن فاعل ذلك ملعون:
عن أبي بَكْرَةَ قَالَ:
((أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ يَتَعَاطَوْنَ سَيْفًا مَسْلُولاً فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، أَوَلَيْسَ قَدْ نَهَيْتُ عَنْ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: إِذَا سَلَّ أَحَدُكُمْ سَيْفَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ أَخَاهُ فَلْيُغْمِدْهُ ثُمَّ يُنَاوِلْهُ إِيَّاهُ)) (2)
(1) رواه الترمذي في الفتن باب النهي عن تعاطي السيف مسلولاً (2089) وحسنه وأقره المنذري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، وأبو داود في الجهاد (2221)، وأحمد (13685)، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ ..
(2) رواه أحمد (19533)، وقال الحافظ في الفتح رواه أحمد والطبراني بسند جيد.