تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ)) (1).

قال النووي في شرح مسلم:

(وَمَنْ قَاتَلَ تَحْت رَايَة عِمِّيَّة) قَالُوا: هِيَ الأَمْر الأَعْمَى لا يَسْتَبِين وَجْهه , كَذَا قَالَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَالْجُمْهُور , قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ: هَذَا كَتَقَاتُلِ الْقَوْم لِلْعَصَبِيَّةِ.

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَغْضَب لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَة أَوْ يَنْصُر عَصَبَة) وَمَعْنَاهَا: أَنَّهُ يُقَاتِل لِشَهْوَةِ نَفْسه وَغَضَبه لَهَا.

(وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِب بَرّهَا وَفَاجِرهَا , وَلا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنهَا) مَعْنَاهُ: لا يَكْتَرِث بِمَا يَفْعَلهُ فِيهَا , وَلا يَخَاف وَبَاله وَعُقُوبَته. ا. هـ (2)

الاعتداء على الخلق يأكل الحسنات ويثقل الذنوب

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ)) (3)

(1) رواه مسلم في الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند الفتن (3436)، والنسائي في تحريم الدم (4045)، وابن ماجه في الفتن (3938)، وأحمد في باقي مسند المكثرين (7603).

(2) (شرح مسلم (6/ 322)

(3) رواه مسلم في البر والصلة والأدب باب تحريم الظلم (4678)، والترمذي في صفة القيامة (2342) ـ وأحمد (7686).

حرمة الدماء · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حرمة الدماءص ٤٩