قَالَ اِبْن بَطَّال: جَاءَ عَنْ مُعَاوِيَة وَابْن الزُّبَيْر وَالزَّهْرِيّ مِثْل قَوْل اِبْن سِيرِينَ وَحُجَّة الْجُمْهُور أَنَّ النَّفْس لا تَتَبَعَّض فَلا يَكُون زَهُوقهَا بِفِعْلِ بَعْض دُون بَعْض وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ قَاتِلاً , وَمِثْله لَوْ اِشْتَرَكُوا فِي رَفْع حَجَر عَلَى رَجُل فَقَتَلَهُ كَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ رَفَعَ , بِخِلافِ مَا لَوْ اِشْتَرَكُوا فِي أَكْل رَغِيف فَإِنَّ الرَّغِيف يَتَبَعَّض حِسًّا وَمَعْنًى.
قَوْله (وَقَالَ مُغِيرَة بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ إِلَخْ) هُوَ مُخْتَصَر مِنْ الأَثَر الَّذِي وَصَلَهُ اِبْن وَهْب وَمِنْ طَرِيقه قَاسِم بْن أَصْبَغَ وَالطَّحَاوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ , قَالَ اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي جَرِير بْن حَازِم أَنَّ الْمُغِيرَة بْن حَكِيم الصَّنْعَانِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ:
((أَنَّ اِمْرَأَة بِصَنْعَاء غَابَ عَنْهَا زَوْجهَا وَتَرَكَ فِي حِجْرهَا اِبْنًا لَهُ مِنْ غَيْرهَا غُلامًا يُقَال لَهُ أُصَيْل , فَاتَّخَذَتْ الْمَرْأَة بَعْد زَوْجهَا خَلِيلاً فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ هَذَا الْغُلام يَفْضَحُنَا فَاقْتُلْهُ فَأَبَى , فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ , فَطَاوَعَهَا , فَاجْتَمَعَ عَلَى قَتْل الْغُلام الرَّجُلُ وَرَجُلٌ آخَرُ وَالْمَرْأَةُ وَخَادِمُهَا فَقَتَلُوهُ ثُمَّ قَطَّعُوهُ أَعْضَاء وَجَعَلُوهُ فِي عَيْبَة - هِيَ وِعَاءٌ مِنْ أَدَم - فَطَرَحُوهُ فِي رَكِيَّة - هِيَ الْبِئْر الَّتِي لَمْ تَطْوَ - فِي نَاحِيَة الْقَرْيَة لَيْسَ فِيهَا مَاء فَذَكَرَ الْقِصَّة وَفِيهِ " فَأُخِذَ خَلِيلُهَا فَاعْتَرَفَ ثُمَّ اِعْتَرَفَ الْبَاقُونَ.
فَكَتَبَ يَعْلَى وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَمِيرٌ بِشَأْنِهِمْ إِلَى عُمَر؟
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِقَتْلِهِمْ جَمِيعًا وَقَالَ: وَاَللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْل صَنْعَاء اِشْتَرَكُوا فِي قَتْله لَقَتَلْتهمْ أَجْمَعِينَ))
وَفِي فَوَائِد أَبِي الْحَسَن بْن زَنْجَوَيْهِ بِسَنَدٍ جَيِّد إِلَى أَبِي الْمُهَاجِر عَبْد اللَّه بْن عُمَيْرَةَ مِنْ بَنِي قَيْس بْن ثَعْلَبَة قَالَ:
((كَانَ رَجُل يُسَابِق النَّاس كُلّ سَنَة بِأَيَّامٍ , فَلَمَّا قَدِمَ وَجَدَ مَعَ وَلِيدَتِهِ سَبْعَةَ رِجَالٍ يَشْرَبُونَ فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ " فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي اِعْتِرَافِهِمْ وَكِتَاب الأَمِيرِ إِلَى عُمَرَ وَفِي جَوَابِهِ أَنْ " اضْرِبْ أَعْنَاقهمْ وَاقْتُلْهَا مَعَهُمْ، فَلَوْ أَنَّ أَهْل صَنْعَاء اِشْتَرَكُوا فِي دَمه لَقَتَلْتهمْ))
وَهَذِهِ الْقِصَّة غَيْر الأُولَى وَسَنَده جَيِّد , فَقَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْ عُمَر. ا. هـ (1)
قال في المنتقى:
(1) (الفتح) (12/ 200)