تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ قَتَادَةُ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَهَا وَأَعْظَمَ وِزْرَهَا: أَيْ مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا ظُلْمًا فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا فِي الإِثْمِ؛ لأَنَّهُمْ لا يَسْلَمُونَ مِنْهُ، وَمَنْ أَحْيَاهَا وَتَوَرَّعَ عَنْ قَتْلِهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا فِي الثَّوَابِ لِسَلامَتِهِمْ مِنْهُ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا، أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْقِصَاصِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ قَتَلَ الْكُلَّ، وَمَنْ أَحْيَاهَا أَيْ عَفَا عَمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا.

قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَهِيَ لَنَا كَمَا كَانَتْ لِبَنِي إسْرَائِيلَ؟ قَالَ: وَاَلَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ مَا كَانَتْ دِمَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ دِمَائِنَا.

وَمَنْ أَحْيَا النَّفْسَ بِتَخْلِيصِهَا مِنْ الْمُهْلِكَاتِ كَالْحَرْقِ وَالْغَرَقِ وَالْجُوعِ الْمُفْرِطِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْمُفْرِطَيْنِ. ا. هـ (1)

لذلك جعل الله زوال الدنيا بأسرها أهون من قتل النفس بغير حق:

زوال الدنيا أهون من قتل النفس المسلمة

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ)) (2)

(1) الزواجر غن اقتراف الكبائر (2/ 449)

(2) رواه الترمذي في الديات باب التشديد قتل المسلم (1315)، والنسائي في تحريم الدم (3922) وصححه الألباني في صحيح الترمذي، والبيهقي في سننه (8/ 23)، وفي شعب الإيمان عن البراء بن عازب (5111)، وابن أبي عاصم في الديات (2)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (231)، وأبو يعلى في مسنده

حرمة الدماء · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حرمة الدماءص ٣٢