((اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ)) (1)
قَالَ الْقَاضِي: قِيلَ: هُوَ عَلَى ظَاهِره فَيَكُون ظُلُمَات عَلَى صَاحِبه لا يَهْتَدِي يَوْم الْقِيَامَة سَبِيلاً حَتَّى يَسْعَى نُور الْمُؤْمِنِينَ بَيْن أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ. وَيَحْتَمِل أَنَّ الظُّلُمَات هُنَا الشَّدَائِد , وَبِهِ فَسَّرُوا قَوْله تَعَالَى ((قُلْ مَنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَات الْبِرّ وَالْبَحْر)) أَيْ شَدَائِدهمَا. وَيَحْتَمِل أَنَّهَا عِبَارَة عَنْ الأَنْكَال وَالْعُقُوبَات.
قلت: ولا تعارض بينها .. فالظلم الذي اكتسبه في الدنيا يكون عليه ظلمة ووبالاً يوم القيامة، فبينما يجعل الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح نورًا يمشون به على الصراط وينجيهم الله به، ينطفيء نور هؤلاء وتحل عليهم الظلمة بظلمهم فيتساقطون في جهنم بأهوالها وعذابها، فيحصل لهم البلاء والشدائد العظام.
(وَاتَّقُوا الشُّحّ فَإِنَّ الشُّحّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ) قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْهَلاك هُوَ الْهَلاك الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ فِي الدُّنْيَا بِأَنَّهُمْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ هَلاك الآخِرَة , وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَر. وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَهْلَكَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة.
قَالَ جَمَاعَة: الشُّحّ أَشَدّ الْبُخْل , وَأَبْلَغ فِي الْمَنْع مِنْ الْبُخْل. وَقِيلَ: هُوَ الْبُخْل مَعَ الْحِرْص. وَقِيلَ: الْبُخْل فِي أَفْرَاد الأُمُور , وَالشُّحّ عَامّ. وَقِيلَ: الْبُخْل فِي أَفْرَاد الأُمُور , وَالشُّحّ بِالْمَالِ وَالْمَعْرُوف وَقِيلَ: الشُّحّ الْحِرْص عَلَى مَا لَيْسَ عِنْده , وَالْبُخْل بِمَا عِنْده.
دَعْوَةُ المَظْلُومِ مُسْتَجَابةٌ
==========================
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ)) (2)
(1) رواه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظلم (4675)، وأحمد (13937)
(2) رواه البخاري في المظالم والغصب (2448)، ومسلم في الإيمان (37)، والترمذي في البر والصلة (1937)، والنسائي في الزكاة (2392)، وأبو داود في الزكاة (1351)، وابن ماجه في الزكاة (1773)، وأحمد (1967)، والدارمي في الزكاة (1562)