المؤمنون جماعة واحدة .. وجسد واحد
عن عَبْد اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَكُونُوا إِخْوَانًا، كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ)) (1)
عَنْ النُّعْمَان بْنَ بَشِيرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ: كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)) (2)
(تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمهمْ) مَنْ يَكُون إِيمَانه كَامِلاً.
(وَتَوَادّهمْ) التَّوَادُد تَفَاعُل مِنْ الْمَوَدَّة , وَالْوُدّ وَالْوِدَاد بِمَعْنًى وَهُوَ تَقَرُّب شَخْص مِنْ آخَر بِمَا يُحِبّ.
(وَتَعَاطُفهمْ) قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة: الَّذِي يَظْهَر أَنَّ التَّرَاحُم وَالتَّوَادُد وَالتَّعَاطُف وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَارِبَة فِي الْمَعْنَى لَكِنْ بَيْنَهَا فَرْق لَطِيف , فَأَمَّا التَّرَاحُم فَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَرْحَم بَعْضهمْ بَعْضًا بِأُخُوَّةِ الإِيمَان لا بِسَبَبِ شَيْء آخَر , وَأَمَّا التَّوَادُد فَالْمُرَاد بِهِ التَّوَاصُل الْجَالِب الْمَحَبَّة كَالتَّزَاوُرِ وَالتَّهَادِي , وَأَمَّا التَّعَاطُف فَالْمُرَاد بِهِ إِعَانَة بَعْضهمْ بَعْضًا كَمَا يَعْطِف الثَّوْب عَلَيْهِ لِيُقَوِّيَهُ ا هـ مُلَخَّصًا.
(كَمَثَلِ الْجَسَد) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيع أَعْضَائِهِ , وَوَجْه التَّشْبِيه فِيهِ التَّوَافُق فِي التَّعَب وَالرَّاحَة.
(تَدَاعَى) أَيْ دَعَا بَعْضه بَعْضًا إِلَى الْمُشَارَكَة فِي الأَلَم.
(بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) أَمَّا السَّهَر فَلأَنَّ الأَلَم يَمْنَع النَّوْم , وَأَمَّا الْحُمَّى فَلأَنَّ فَقْدَ النَّوْم يُثِيرهَا.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: فَتَشْبِيهه الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَسَدِ الْوَاحِد تَمْثِيل صَحِيح , وَفِيهِ تَقْرِيب لِلْفَهْمِ وَإِظْهَار لِلْمَعَانِي فِي الصُّوَر الْمَرْئِيَّة , وَفِيهِ تَعْظِيم حُقُوق الْمُسْلِمِينَ وَالْحَضّ عَلَى تَعَاوُنهمْ وَمُلاطَفَة بَعْضهمْ بَعْضًا.
وعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(1) رواه ابن ماجه في الأطعمة باب إطعام الطعام (3243)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ورواه أحمد (6161)
(2) رواه البخاري في الأدب باب رحمة الناس والبهائم (6011)، ومسلم في البر والصلة (4685)، وأحمد (17632)