تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالثَّالِثُ: الْخَطَأُ الْمَحْضُ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ: مِثْلَ أَنْ يَرْمِيَ صَيْدًا أَوْ هَدَفًا: فَيُصِيبُ إنْسَانًا بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَلا قَصْدِهِ. فَهَذَا لَيْسَ فِيهِ قَوَدٌ. وَإِنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَهُنَا مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبَيْنَهُمْ. ا. هـ (1)

- - -

مسائل هامة

مسألة: القاتل لا يرث:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((الْقَاتِلُ لا يَرِثُ)) (2)

قَوْلُهُ: (الْقَاتِلُ لا يَرِثُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ لا يَرِثُ مِنْ الْمَقْتُولِ , سَوَاءٌ كَانَ قَتَلَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ.

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ تَحْتَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: " لا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا " , أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ: اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْقَاتِلَ لا يَرِثُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: وَلا يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَلا مِنْ الدِّيَةِ.

وَقَالَ مَالِكٌ وَالنَّخَعِيُّ: إِنَّ قَاتِلَ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ.

وَلا يَخْفَى أَنَّ التَّخْصِيصَ لا يُقْبَلُ إِلا بِدَلِيلٍ , وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الأَشْجَعِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ نَصٌّ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ , فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَهُ اِعْقِلْهَا وَلا تَرِثْهَا ".

وَقَدْ كَانَ قَتَلَ اِمْرَأَتَهُ خَطَأً , وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَدِيٍّ الْجُذَامِيِّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ , أَنَّ عَدِيًّا كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَتَانِ اِقْتَتَلَتَا فَرَمَى إِحْدَاهُمَا فَمَاتَتْ , فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ , فَقَالَ لَهُ: " اِعْقِلْهَا وَلا تَرِثْهَا ".

(1) مجموع الفتاوى (6/ 204)

(2) رواه الترمذي في الفراض (2035)، وابن ماجه في الديات (2635) وصححه الألباني في صحيح الترمذي

حرمة الدماء · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حرمة الدماءص ١٠١