ووسيلة لضياعها وعدم الاهتداء إليها في المستقبل مع أنه ليس من لوازم وجودها دعوة أصحابها من دون الله، بل أنه يمكن تحقيق التوحيد مع قيام تلك الآثار يهتدي بها الزائر لها زيارة شرعية، ومن أجل هذه الاعتبارات وغيرها اعترض الناس على الدعوة الإصلاحية في هدمها القباب على القبور ومنعها رفع ترابها أو تجصيصها وحاولوا منع الشيخ وأتباعه من هذا العمل كما ذكر ذلك مؤرخو نجد مثل ابن غنام وابن بشر عند إزالة قبة قبر زيد بن الخطاب في الجبيلة وغيرها وكان ذلك سببا قويا من أسباب اشتداد المعارضة في وجه الدعوة وأشاعوا عنها قالة السوء. يقول الشيخ رحمه الله في الرسالة التي بعث بها إلى العلماء الأعلام في بلد الله الحرام:"جرى علينا من الفتنة ما بلغكم وبلغ غيركم وسببه هدم بنيان في أرضنا في قبور الصالحين فلما كبر هذا على العامة لظنهم أنه تنقيص للصالحين ومع هذا نهيناهم عن دعواهم وأمرناهم بإخلاص الدعاء لله فلما أظهرنا هذه المسألة مع ما ذكرنا من هدم البنيان على القبور كبر على العامة. وعاضدهم بعض من مدعى العلم لأسباب أخر التي لا تخفى على مثلكم أعظمها اتباع هوى العوام مع أسباب أخر فأشاعوا عنا أنا نسب الصالحين وأنا على غير جادة العلماء ورفعوا الأمر إلى المشرق والمغرب وذكروا عنا أشياء يستحي العاقل من ذكرها١ وذكر في الرسالة التي بعث بها إلى المسلمين ردا على رسالة من سأله عما ينسب إليه قال رحمه الله:"فما ذكر عني أني أنهى عن الصلاة على النبي ﷺ أو أتي أقول لو أن لي أمرا هدمت قبة النبي ﷺ أو أنني أتكلم في الصالحين أو أنهى عن محبتهم فكل هذا كذب وبهتان"٢ وفي الرسالة التي بعث بها الشيخ إلى أهل المغرب قال رحمه الله:"وهو ﷺ حمى جناب التوحيد اعظم حماية، وسد كل طريق يوصل إلى الشرك، فنهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر، وثبت فيه أيضا أنه بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمره ألا يدع قبرا مشرفا إلا سواه ولا تمثالا إلا طمسه. ولهذا قال غير واحد من العلماء يجب هدم القبب المبنية على القبور لأنها أسست على معصية الرسول ﷺ.
١ القسم الخامس من مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب الرسائل الشخصية الرسالة رقم ٦ص ٤٠.
٢ المرجع السابق الرسالة رقم ٨ص ٥٢.