تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت الحصيلة مئات القتلى والجرحى، لقد ولد حزب الله،، ووقف على قدميه، وأشتد عوده، وكان السيد عباس مرشد الطريق.

ولد السيد عباس الموسوي في قرية النبي شيت، ويعتبر السيد عباس شخصية متميزة في حزب الله، فقد كان واحداً من قلة قليلة بلورت هذا التيار بعدما شغل عضوية لجنة التسعة التي مهدت الطريق لإنشاء حزب الله تولى السيد عباس مسؤولية منطقة الجنوب، ومنظم عمل المقاومة، وقاد عملياتها الكبيرة، وأشرف بنفسه على تجهيز المجموعات القتالية التي كانت تنفذ عمليات الهجوم على المواقع الإسرائيلية، ومن الجنوب انتقل إلى بيروت، والبقاع ليشرف على المؤسسات العلمائية، وظل عضواً في مجلس الشورى حتى انتخابه أمينا عاما لحزب الله 1991.

في الذكرى الثامنة لاستشهاد الشيخ راغب حرب، والتي يحيي فيها حزب الله أسبوع المقاومة الإسلامية توجه السيد عباس الموسوي ليحيي هذه الذكرى، في قرية جبشيت على الخطوط الأمامية للجنوب، ولازمت أربع طائرات استطلاع إسرائيلية أجواء المنطقة، ولاسيما في أجواء بلدة جبشيت، وفي الساعة الرابعة بعد الظهر انتهى الاحتفال، وغادر السيد عباس القرية في موكب مؤلف من سيارة مرسيدس 280 وسيارتي رانج روفر، ولدى وصول الموكب إلى المدخل الشرقي لبلدة تفاحتا "جبل عامل" ظهرت في الأجواء مروحيتان عسكريتان انقضتا على الموكب وأطلقتا عدداً من الصواريخ الموجهة، فأصيبت سيارة المرسيدس وسيارة رانج روفر، واستشهد السيد عباس وزوجته سهام - وطفله حسين -، في الأرض المباركة التي أحبها وأحبته في جبل عامل المقاوم الذي وشحه بروحه الجهادية المعطاءة، وحيث أراد أن يلاقي وجه ربه شاهدا على ظلم الصهاينة الغزاة، وشاهرا سيف الحق، وكلمته بوجه الاحتلال اللئيم، وبين أحضان المقاومة الإسلامية التي ما فتئ يوصي بأبنائها خيرا ويحميهم بعباءته وعمامة جده رسول الله "ص". وتحول السيد إلى رمز قيادي للمقاومة، قدم في شهادته كما في حياته لهذا الحزب، جمهوراً عريضاً نقله إلى مرحلة جديدة وضعته في طليعة القوى الإسلامية المجاهدة ضد إسرائيل.

العبرة:

1 - لقد كان السيد عباس روحا تهفو إلى الشهادة، ولم يعط قيمة للإجراءات الأمنية، والشهادة كانت لديه أهم من الإجراءات، وأحد حقائق التاريخ تقول أن المنخرطين في العمل السياسي والعسكري يخوضون حرباً مفتوحة مع الأعداء ويجب أن يتقيدوا بالإجراءات الأمنية والتوكل على الله.

2 - كان موعد الاحتفال ومكانه معروفا للجميع، ولكن حركة السيد عباس في الدخول إلى جبشيت والخروج منها كان يجب أن تتم في سرية مطلقة.

3 - الاختراق لم يكن في بنية حزب الله، بل في شخص ما كان يتواجد في الاحتفال أو قريباً منه وكان يرسل إشارة الصفر لحظة مغادرة السيد للقرية.

حرب_ الاغتيالات · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حرب_ الاغتيالاتص ٣٨