وهذا السلوك الذي بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - ينبغي أن يصاحب السائح في جميع مراحل زيارته مواقع المعذبين ليس فقط حال الدخول، ولذا نبّه إلى ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى, فقال عن حال الاعتبار والاتعاظ: «ليس المراد الاقتصار في ذلك على ابتداء الدخول بل دائمًا عند كل جزء من الدخول» (1).
ويستفاد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين» علة النهي عن قصدها وهي العذاب، والحكم يدور مع علته وسببه وجودًا وعدمًا (2).
فمواقع العذاب كلها داخلة في هذا التوجيه النبوي، قال ابن حجر رحمه الله تعالى: «وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم وإن كان السبب ورد فيهم» (3).
وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى: عن الرحلات لمدائن صالح؟ فقال: «إن كان للاعتبار لا بأس، أما للتفرج والضحك فلا» (4).
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري - للحافظ ابن حجر العسقلاني، ط [الأولى، عام: 1407 هـ، الناشر: دار الريان للتراث - القاهرة]، ج/1، ص/632.
(2) انظر: إعلام الموقعين - لابن قيم الجوية، ط [الأولى، عام: 1414 هـ، الناشر: دار الحديث - القاهرة]، ج/4، ص/85. والمحرر في أصول الفقه - محمد بن أحمد السرخسي، ط [ب. ر، عام: 1372 هـ، الناشر: دار المعرفة - بيروت]، ج/2، ص/178. ت: أبو الوفا الأفغاني.
(3) فتح الباري بشرح صحيح البخاري - للحافظ ابن حجر، ج/6، ص/438.
(4) وذلك عند تعليقه على قول الإمام البخاري: باب الصلاة في موضع الخسف رقم الحديث: 433.
انظر: الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري لأخي الشيخ عبد الله بن مانع الروقي، ط [الأولى، عام: 1428 هـ الناشر: مكتبة التدمرية - الرياض] ج/1،ص/139.