وقال صلى الله عليه وسلم : (( فاتقوا الدنيا واتقوا النساء )) ﴿ مسلم ﴾ ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )) ﴿ مسلم ﴾ .
فينبغي على المسلم ألا يركن إلى الدنيا ولا يتخذها وطناً وسكناً ، وأن لا يحدث نفسه بطول البقاء والعيش فيها ، فهو في هذه الدنيا غريب أو عابر سبيل لا يلبث أن يرتحل عنها .
فلا تكن الدنيا أكبر الهم ، ولا مبلغ العلم ، فهي حقيرة ولا تساوي عند الله جناح بعوضة ، ولا كانت لها قيمة وشأن عند الله جل وعلا ما سقى منها كافراً شربة ماء وينبغي ألا يُهتم بها أصلاً ، لأن من كانت الدنيا همه تفرق عليه أمره ، وهاهو النبي صلى الله عليه وسلم خير هذه الأمة وأفضل الأنبياء والمرسلين يقول عنه عمر بن الخطاب ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل ( التمر الرديء ) ما يملا به بطنه ، ويقول أنس بن مالك رضي الله عنه : لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان حتى مات وما أكل خبزاً مرققاً حتى مات )) ﴿ البخاري ﴾ .
فما بال الناس اليوم شغلتهم الدنيا وملذاتها وشهواتها وتركوا الآخرة ونعيمها ، انغمسوا في هوى الحياة الدنيا ، وزهدوا في الحياة الآخرى ، فكانت النتيجة الضيق في الصدور والقلوب ، والضعف والقنوط ، فإلى الله المشتكي .
4 – وسائل الفساد :