تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن عاشور(1): معنى حفظ النفوس ، حفظ الأرواح من التلف أفراداً وعموماً لأن العالم مركب من أفراد الإنسان ، وفى كل نفس خصائصها التي بها بعض قوام العالم ، وليس المراد حفظها بالقصاص كما مثل لها الفقهاء ، بل نجد القصاص هو أضعف أنواع حفظ النفوس لأنه تدارك بعض الفوات ، بل الحفظ أهمه حفظها عن التلف قبل وقوعه مثل مقاومة الأمراض السارية ، وقد منع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الجيش من دخول الشام لأجل طاعون عمواس والمراد النفوس المحترمة في نظر الشريعة ، وهى المعبر عنها بالمعصومة الدم ، ألا ترى أنه يعاقب الزاني المحصن بالرجم ، مع أن حفظ النسب دون مرتبة حفظ النفس ، ويلحق بحفظ النفوس من الإتلاف حفظ بعض أطراف الجسد من الإتلاف ، وهى الأطراف التي ينزل إتلافها منزلة إتلاف النفس في انعدام المنفعة بتلك النفس ، مثل الأطراف التي جعلت في إتلافها خطأ الدية كاملة . بعد هذا العرض وضح أن الإسلام اهتم بالنفس الإنسانية وحافظ عليها ، فالنفس لها قدسيتها واحترامها في نظر الشارع الحكيم .

ومن حقوق النفس حفظها من الهلكة بمعصية الله ووقوعها في النار وإلزامها بطاعته لنجاتها

قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها النار والحجارة )سورة التحريم آية (6 ) قال القرطبي(2)هي الأمر بوقاية الإنسان نفسه وأهله النار. قال الضحاك : معناه قوا أنفسكم، وأهلوكم فليقوا أنفسهم نارا. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : قوا أنفسكم وأمروا أهليكم بالذكر والدعاء حتى يقيهم الله بكم. وقال علي رضي الله عنه وقتادة ومجاهد : قوا أنفسكم بأفعالكم وقوا أهليكم بوصيتكم

وأمر الله ورسوله بالبر بالوالدين والإحسان لهما وحرّما عقوقهما( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) سورة الإسراء

(1) مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور ص : 221 .

(2) الجامع لأحكام القران تفسير القرطبي

حقوق النفس · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقوق النفسص ١١