- تزايدت العمليات الفدائية التي تنطلق من الجنوب اللبناني ضد العدو الصهيوني بعد عام 1970، ولم تكن معدومة قبل هذا التاريخ، وكان الجانب النصراني في لبنان ضد العمل الفدائي، ومن الأدلة على ذلك استقالة رئيس الوزراء رشيد كرامي (24 نيسان 1969) احتجاجاً على اشتباكات الجيش المدعوم من رئيس الجمهورية شارل الحلو مع منظمة التحرير، وفي 23/11/1969 جرى توقيع اتفاق القاهرة بين العماد أميل البستاني قائد الجيش اللبناني وياسر عرفات رئيس منظمة التحرير. وقد أجاز هذا الاتفاق لمنظمة التحرير استخدام منطقة العرقوب لشن حرب عصابات ضد إسرائيل.
وجملة القول كانت العلاقات بين الجيش وقوات الأمن اللبنانية من جهة، ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة أخرى دائمة التوتر، لكنها لم تكن كذلك مع معظم رؤساء الوزارات اللبنانية.
- مما يجدر ذكره أن قوة منظمة التحرير تتمثل بحركة فتح، وحركة فتح لم تكن شيئاً لولا دعم الإسلاميين لها، ومعظم الذين شاركوا في إنشائها كانوا من الإخوان المسلمين أو من اتجاهات إسلامية أخرى، ونذكر من بينهم: خليل الوزير، آل الحسن [خالد، وعلي، وهاني]، محمد يوسف النجار، توفيق النتشة.
وإذا كان الفساد قد نخر عقول وقلوب قادة فتح إلا من رحم ربي منهم، وهم قليل، ففي قواعدهم رجال صالحون قُتِلَ كثير منهم بعمليات فدائية، ومن جهة أخرى فقد قبلت فتح أن تكون غطاء لجناح إسلامي(1)[2] يعمل بشيء من الاستقلالية، وكان وجود هذا الجناح في الجنوب اللبناني سبباً من أسباب توتر العلاقات، بين فتح ونظام الحكم في دمشق، الذي كان يتهم هذا الجناح بتنفيذ عمليات ضد النظام النصيري.
وخلاصة القول: فقد كان أهل السنة داخل لبنان وخارجه يتعاطفون ويتعاونون مع منظمة التحرير، ويُعتَبرونَ عمقاً لها، أما غير أهل السنة فيمد يده إليهم عندما تكون له مصلحة، وينأى بنفسه عنهم عندما تكون لهم معه مصلحة.