تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إسرائيل فنعتبرها رأس الحربة الأمريكية في عالمنا الإسلامي وهي عدو غاصب تجب محاربته حتى يعود الحق المغصوب إلى أهله. وهذا العدو يشكل خطراً كبيراً على مستقبل أجيالنا ومصير أمتنا خصوصاً أنه يحمل فكرة استيطانية توسعية بدأ تطبيقها في فلسطين المحتلة ويحاول التمدد والتوسع ليبني دولة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل. وصراعنا مع إسرائيل الغاصبة ينطلق من فهم عقائدي وتاريخي مؤداه أن هذا الكيان الصهيوني عدواني في نشأته وتكوينه وقائم على أرض مغصوبة وعلى حساب حقوق شعب مسلم. ولذا فإن مواجهتنا لهذا الكيان يجب أن تنتهي بإزالته من الوجود، ومن هنا فإننا لا نعترف بأي اتفاق لوقف إطلاق النار ضده، أو أية اتفاقية هدنة معه، أو أية معاهدة سلام منفردة أو غير منفردة.

وندين بشدة كل مشاريع الوساطة بيننا وبين إسرائيل، ونعتبر الوسطاء طرفاً معادياً؛ لأن وساطتهم لن تخدم إلا الإقرار بشرعية الاحتلال الصهيوني لفلسطين. وعلى هذا الأساس نرفض معاهدة كامب ديفيد، ونرفض مشروع فهد، ومشروع فاس، ومشروع ريغان، ومشروع بريجنيف، والمشروع الفرنسي ـ المصري، وكل مشروع يتضمن اعترافاً ولو ضمنياً بالكيان الصهيوني. ونسجل في هذا السياق إدانتنا لكل الدول والمنظمات المنحرفة التي تلهث وراء الحلول الاستسلامية مع العدو وتقبل "بمقايضة الأرض بالسلام" ونعتبر ذلك خيانة لدماء الشعب الفلسطيني المسلم ولقضية فلسطين المقدسة. ومن جهة أخرى فإن الدعوة اليهودية التي أُطلقت أخيراً للاستيطان في جنوب لبنان، وكذلك هجرة اليهود الأثيوبيين وغيرهم إلى داخل فلسطين المحتلة،ننظر إليها على أنها جزء من المشروع الإسرائيلي التوسعي في العالم الإسلامي، ومؤشر فعلي على الخطر الناجم من الاعتراف بهذا الكيان أو التعايش معه.

المقاومة الإسلامية المتصاعدة

وحين نتحدث عن إسرائيل الغاصبة لا بد أن نتوقف عند ظاهرة المقاومة الإسلامية التي انطلقت من المناطق اللبنانية المحتلة لتفرض تحولاً تاريخياً وحضارياً جديداً على مجرى الصراع ضد العدو الصهيوني. فالمقاومة الإسلامية المشرفة التي سطرت ولا تزال أروع الملاحم والبطولات ضد قوات الغزو الصهيوني، وحطمت بإيمان مجاهديها أسطورة إسرائيل التي لا تقهر، واستطاعت أن توقع الكيان الغاصب في مأزق حقيقي من جراء الاستنزاف اليومي له عسكرياً وبشرياً واقتصادياً اضطر قادته أن يعترفوا بقساوة المواجهة التي يلقونها على أيدي المسلمين.

هذه المقاومة الإسلامية لا بد أن تتواصل وتنمو وتتصاعد بعون الله ـ تعالى ـ وأن تلقى من المسلمين جميعاً في كافة أقطار العالم كل الدعم والتأييد والمساندة والمشاركة حتى نستطيع أن نجتث الجرثومة السرطانية ونقتلعها من الوجود. وإذ نصر على تأكيد إسلاميتها فإنما يكون ذلك انسجاماً منا مع واقعها الذي يبدو واضحاً أنه إسلامي في الدافع والهدف والمسلك وعمق المواجهة.. وهذا لا يلغي وطنيتها أبداً بل يؤكدها.. على العكس مما لو طمست إسلاميتها فإن وطنيتها تصبح هشة إلى حد كبير.

نداء من أجل مشاركة إسلامية واسعة

إننا ننتهز الفرصة لنوجه نداءاً حاراً إلى كافة أبناء المسلمين في العالم ندعوهم من خلاله إلى مشاركة إخوانهم في لبنان بشرف القتال ضد الصهاينة المحتلين، إما مباشرة أو من خلال دعم المجاهدين ومساعدتهم.. ذلك أن مقاتلة إسرائيل هي مسؤولية كل المسلمين في كافة الأقطار والمناطق وليست مسؤولية أبناء جبل عامل والبقاع الغربي وحدهم. لقد استطاعت المقاومة الإسلامية بدماء شهدائها وجهاد أبطالها أن ترغم العدو ولأول مرة في تاريخ الصراع ضده على اتخاذ قرار بالتراجع والانسحاب من لبنان دون أي تأثير أمريكي أو غيره، بل على العكس تماماً؛ فإن قرار الانسحاب الإسرائيلي أظهر قلقاً أمريكياً حقيقياً وشكل نقطة انعطاف تاريخية في مجرى الصراع ضد الصهاينة الغاصبين. وأثبت المجاهدون… من خلال مقاومتهم الإسلامية التي شاركت فيها النساء حيث سلاحها الحجارة والزيت المغلي، والأطفال حيث سلاحهم الصراخ والقبضات العارية، والشيوخ حيث سلاحهم الجسد الضعيف والعصا الغليظة.. والشباب حيث سلاحهم البندقية والإرادة الصلبة المؤمنة: هؤلاء جميعاً أثبتوا أن الأمة إذا ما تُرِكت تدير أمرها بحريتها قادرة على أن تصنع المعجزات وتغير المتوهم من الأقدار.

سياسة الارتزاق الحكومي والتفاوض الخياني

حقيقة المقاومة · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة المقاومةص ٧٤