تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإيران خاتمي تعتبر حزب الله جزءاً من الكيان اللبناني وترغب في أن ينخرط الحزب في الجسم السياسي اللبناني أكثر فأكثر، وقد سمع قادة الحزب في سفرهم الأخير إلى طهران توصية بأن على الحزب أن يهيئ نفسه لمرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي. وقال أحد مستشاري خاتمي لزعيم حزب الله حسن نصر الله: إن مرحلة نزع السلاح تقترب بسرعة، وإيران تأمل بالتنسيق مع الحليفة الاستراتيجية سوريا أن تساعد حزب الله في مسيرته وتحوله من "قوة عسكرية ميليشياتية التوجه وحزب عقائدي متطرف" إلى "تنظيم سياسي واجتماعي وثقافي شريك في الحكم اللبناني المتميز، وبالطبع بتوجيهات قريبة من رؤية خاتمي عن المجتمع المدني الإسلامي" .(1)

"إن إيران نفسها تبدو حريصة على تحسين علاقاتها الدولية والعودة إلى منظومة العلاقات الدولية المتعارف عليها، وإن حل المشكلة اللبنانية سيساهم في تحسين صورة إيران، وهذا أيضاً سيقلل التوتر القائم حالياً بين إيران وبعض الدول العربية التي تتهم طهران بدعم بعض الحركات المعارضة لأنظمتها السياسية .(2)

ولا شك أن حزب الله اللبناني ساهم بدوره كرافعة للدور الإيراني في المشرق العربي، مما أعطى لإيران وزناً استراتيجياً أكبر من حجمها، وتم استغلاله منذ تدهور قوتها التقليدية بعد نهاية الحرب مع العراق والوجود شبه الدائم عسكرياً للولايات المتحدة في الخليح منذ 1991م.

"ويمكن لحزب الله أن يظل أحد مصادر التأثير السياسي لإيران، وهذا هو أحد الأسباب التي جعلت طهران تشجعه على التفكير في أدائه المستقبلي. وبغض النظر عن الجانب الأيديولوجي والترابط العضوي فإن حزب الله اللبناني يمثل حالياً رافعة هامة لسوريا التي تعد أحد أهم اللاعبين الرئيسيين في منطقة الشرق الأدنى، والتي تعد إيران بحكم التعريف الجغرافي ليست جزءاً منها" .(3)

ولهذا فقد كان التحول إلى وجه آخر وتبديل السياسات أمراً لا مفر منه لحزب الله خاصة بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

يقول علي فياض عضو المجلس السياسي لحزب الله : "إن الاتجاه الأكبر داخل حزب الله مدرك للحاجة إلى التكيف مع وقائع التسوية الممكنة بين "إسرائيل" وكل من سورية ولبنان، ولقيود السعي لبسط الحكم ذي النمط الذي يدعو إليه في البلد الأكثر تنوعاً من حيث الطوائف والأديان في المنطقة. وقد انعكس هذا في استعداد حزب الله للمشاركة في النظام السياسي اللبناني، كما ثبت من النتائج القوية نسبياً للمرشحين الموالين لحزب الله في انتخابات 1992م البرلمانية فوز 12 ممثلاً، وانخفض العدد في انتخابات 1996 إلى 9 ممثلين ـ بالإضافة إلى إظهار رغبة الحزب بالالتزام بقوانين النظام السياسي اللبناني المنبعث مجدداً، ونقل نشاطاته السرية إلى مجال غير موجه ضد الدولة بحد ذاتها، فإن موقف حزب الله الراهن يشدد بشكل أقوى على تحقيق حكم إسلامي في لبنان وبشكل أكثر على حقه في فرض القيم الإسلامية من داخل النظام السياسي ذاته" .(4)

ويضيف عبد الله قصير، مرشح حزب الله عن منطقة صور قائلاً: "إن مهمتنا في المجلس النيابي هي بناء المؤسسات والعمل من أجل الإصلاح الإداري، وأعتبر أن المعركة اليوم هي بين من يريد حياة سياسية كريمة في البلد وبين من يريد مجلساً نيابياً يعطي الثقة لجميع المشاريع العائد مدخولها إلى أزلام السلطة وعدد من المحاسيب!!" (5)ولكن هل يتحقق له ذلك، أم أن هذه الدعوى هي مرحلية أيضاً ومرتبطة بمتغيرات الواقع؟

إن التسوية بين "إسرائيل" وكل من سورية ولبنان سوف تواجه حزب الله ببعض الخيارات الصعبة؛ فإن جاذبية حزب الله ونفوذه قد قاما على الصدى العام لموقفه من الصراع العربي ـ الإسرائيلي ومقاومته لاحتلال "إسرائيل" للأرض اللبنانية؛ فقد أضحت أعمال مقاومة حزب الله مكوناً أساسياً من مكونات وجوده، وتشكل أبرز ما يميزه عن الأحزاب الأخرى في لبنان، بما في ذلك القوى المنافسة ضمن الطائفة الشيعية ذاتها مثل حركة أمل.

(1) انظر مجلة المجلة، العدد: 1013/11/7/1999م.

(2) حوار مع د. شيرين هنتر، رئيسة قسم الدراسات الإسلامية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، مع مجلة المجلة، العدد: 1013 / 11/7/ 1999م، وانظر: ثمن اكتشاف نظرية الأمن، تسفي برئيل، هآرتس، 29/11/1998م.

(3) حوار نيل باتريك، رئيس قسم الشرق الأوسط بالمعهد الملكي للدراسات الدفاعية في لندن، مع مجلة المجلة، المصدر السابق.

(4) جريدة السفير، 31/7/ 1998م، ونشرته مجلة المقاومة، العدد: 32، ص 4، وانظر مقال: آنذاك ستبدأ الأيام الصعبة لحزب الله، لباروخ كيمد لينج، صحيفة هآرتس/ 4/ 3/ 1997م، ومقال: لبنان، أوان تقييم الوضع، شلوميه جازيت، معاريف، 21/8/1997م.

(5) مجلة المقاومة، العدد: 9، ص/17.

حقيقة المقاومة · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة المقاومةص ٦٣