تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعظيما (1) وخوفاً ورجاء. ولا شك أن الجاهل بمعنى الأمر والنهي لو رغب في الاستجابة لهما فإنه لا يستطيع ذلك لعدم تصور المطلوب منه، فهذا عمار بن ياسر رضي الله عنه مع حرصه على الخير وحبه له أجنب في سفر وأراد أن يمتثل أمر الله بالتيمم لمن لم يجد الماء في قوله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً) (2)، ولكن لجهله رضي الله عنه بكيفية التيمم للجنب تمرغ في الأرض كما تتمرغ الدابة فلما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك قال: "إنما كان يكفيك هكذا وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه" (3).

فعدم العلم حال بين عمار وبين الاستجابة للأمر كما أراد الله، وشبيه بهذا ما ذكره جابر رضي الله عنه قال خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال هل تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال: "قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال ... الحديث" (4)، فهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم مع حرصهم واجتهادهم لم يصيبوا حكم الله في هذه المسألة لعدم علمهم به، ولكي تتضح الحقائق العقدية وغيرها من الأحكام للناس كان من مهمات رسول الله صلى الله عليه وسلم تعليم أمته الكتاب والسنة كما قال عز وجل (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) (5)، وقال سبحانه (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (6)، وقال تبارك وتعالى (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) (7).

(1) انظر القول المفيد لابن عثيمين ص10.

(2) النساء، 43.

(3) البخاري مع الفتح 1/ 376، 386.

(4) الحديث حسنه الألباني، انظر صحيح سنن أبي داود 1/ 68.

(5) البقرة: 129.

(6) البقرة: 151.

(7) آل عمران: 164.

حقيقة الكفر بالطاغوت وعلاقته بالإيمان بالله · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الكفر بالطاغوت وعلاقته بالإيمان باللهص ٨