تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (1)، وقال سبحانه (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) (2)، وقال تبارك وتعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ) (3).

ونظراً لأن الله سبحانه قد بيّن في كتابه الكريم بأنه لا يستمسك بالعروة الوثقى التي هي شهادة أن لا إله إلا الله إلا من جمع بين الإيمان بالله والكفر بالطاغوت (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (4).

ونظراً لأن كثيراً من المنتسبين إلى الإسلام قديماً وحديثاً قد التبس عليهم معنى الكفر بالطاغوت ومعنى الطاغوت، فمن القديم أهل وحدة الوجود الذين يجعلون وجود الخالق عين وجود الملوقات والذي يقول شاعرهم:

الرب حق والعبد حق ... يا ليت شعري من المكلف ...

إن قلت عبد فذاك رب ... أو قلت رب أنّى يكلف

وهم الذين يرون اليهود والنصارى على حق وعباد الأصنام على حق (5).

ومن العصر الحديث مجموعة من الكتاب والشعراء المفتونين ومن سار على دربهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وآثروا العاجلة على الآجلة وفرطوا في عقيدة الكفر بالطاغوت اختياراً من غير إكراه فملأوا مؤلفاتهم بالثناء على الفرق الباطنية التي يقول عنها شيخ الإسلام ابن تيمية بأنهم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب وبأن من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم (6).

وبالثناء على العلمانيين الصرحاء الذين يعلنون بأن الدين لا علاقة له بشئون المجتمع السياسية والاقتصادية والإعلامية، ويرون الحدود الشرعية عقوبات وحشية لا تناسب هذا

(1) البقرة: 126.

(2) آل عمران: 4.

(3) البقرة: 161 - 162.

(4) البقرة: 256.

(5) انظر مجموع الفتاوى 2، 124، 132، 242.

(6) انظر مجموع الفتاوى 35/ 161 - 162.

حقيقة الكفر بالطاغوت وعلاقته بالإيمان بالله · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الكفر بالطاغوت وعلاقته بالإيمان باللهص ٤