خلق آدم يوم الجمعة ، خلقه الله تعالى بيديه ونفخ فيه من روحه وأمر ملائكته بالسجود له فسجدوا إلا إبليس لم يسجد تكبراً وتعنتاً فاستحق اللعنة من ربه ، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ﴾ ومن وجه آخر : وفيه تقوم الساعة . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ لما خلق الله آدم مسح ظهره ، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم فقال : أي رب من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذريتك ، فرأى رجلاً منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه ، فقال : أي رب من هذا ؟ قال : هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود ، قال : رب وكم جعلت عمره ؟ قال : ستين سنة ، قال : أي رب زده من عمري أربعين سنة ، فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت قال : أولم يبق من عمري أربعون سنة ، ؟ قال : أولم تعطها ابنك داود ، قال : فجحد آدم فجحدت ذريته ، ونسي آدم فنسيت ذريته ، وخطئ آدم فخطئت ذريته ﴾ ( الترمذي وقال حسن صحيح ) .
فهل بعد هذا كله يُعبد غير الله سبحانه ؟ وهل بعد هذا يُطاع غير الله عزوجل ؟ وهل بعد ذلك يُشكر غير المنعم جلت قدرته ؟ ثم هل بعد هذا وذاك يُعصى الإله الواحد القهار ؟ الذي خضعت له الرقاب ، ولانت لجبروته الصعاب ، وخالق خلقه من تراب ؟ فلا إله إلا الله رب الأرباب ومسبب الأسباب .
فاللهم لك الحمد ما أحلمك على من عصاك ، وما أرأفك بمن تاب إليك ، فلك الحمد حتى ترضى ، ولك الحمد إذا رضيت ، ولك الحمد بعد الرضى ، سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك ، وما شكرناك حق شكرك ، غير أنا لا نشرك بك شيئاً ، فأنت أهل الثناء والمجد ، سبحانك وبحمدك عدد خلقك ، ورضا نفسك ، وزنة عرشك ، ومداد كلماتك .