خلق الله الجن من نار كما سبق وأشرنا في الحديث السابق ، فلما خلق الله آدم عليه السلام أمر الملائكة أن تسجد له فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى وعصى ربه وامتنع عن السجود لآدم ، وقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، فاستحق بذلك اللعنة من رب العالمين ، فأهبط إلى الأرض ذليلاً حقيراً مذؤوماً مدحوراً ، متوعداً بالنار هو ومن اتبعه من الجن والإنس ، ومع ذلك فهو يسعى جاهداً لغواية بني آدم عن جادة الصواب ، وأخذ العهد على نفسه ليقعدن لهم كل مرصد ، وليضلنهم عن الطريق المستقيم ، ولكن الله تكفل بحفظ وعصمة من آمن به وصدق رسله واتبع شرعه ألا يسلط عليهم إبليس وأعوانه ، قال تعالى : [ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ] ( الإسراء 65 ) ، فإبليس حي إلى يوم القيامة ، منظر إلى ذلك اليوم الموعود الذي وعده ربه اختباراً للعباد ومحنة لهم ، وله عرش على وجه الماء جالس عليه ، ويبث سراياه يلقون بين الناس الشر والفتن ، ويفرقون بين المرء وزوجه ، قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن الشيطان يضع عرشه على الماء ، ثم يبعث سراياه في الناس ، فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة ، يجيء أحدهم فيقول : مازلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا ، فيقول إبليس : لا والله ماصنعت شيئاً ، ويجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله ، قال : فيقربه ويدنيه ويقول : نعم أنت ﴾ (مسلم) وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم ﴾ ، فالشيطان يوسوس لابن آدم حتى يوقعه في الخطيئة فإذا ذكر العبد ربه خنس ، وإذا لم يذكر ربه ونسي التقم الشيطان قلبه ، فيوسوس له حتى ينسيه ذكر ربه ، قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ يأتي الشيطان أحدكم ، فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك ، فإذا بلغه فليستعذ بالله ولنته ﴾ ( البخاري ومسلم ) ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : { أعوذ بالله
حق الله تعالى على عباده · الصفحة ٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حق الله تعالى على عبادهص ٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي