تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيئات فإن مات على ذلك دخل الجنة .

فمن كثرت ذنوبه ، ثقل على لسانه قول لا إله إلا الله ، وقسا القلب عن قولها ، وكره العمل الصالح ، وثقل عليه سماع القرآن ، واستبشر بذكر غير الله ، واطمأن إلى الباطل ، واستحلى الرفث ، ومخالطة أهل الغفلة ، وكره مخالطة أهل الحق ، فمثل هذا إذا قال لا إله إلا الله ، قالها بلسانه وليس في قلبه منها شئ ، وقوله يخالف عمله .

قال الحسن : ( ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال ، فمن قال خيراً وعمل خيراً قبل منه ، ومن قال خيراً وعمل شراً لم يقبل منه ) .

وقال بكر المزني : ( ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه ) .

فأهل الإيمان الخالص هم الذين أتوا بهذه الكلمة واجتمعت لهم قيودها التي قيدت بها علماً ويقيناً وصدقاً وإخلاصاً ومحبة وقبولاً وانقياداً ، فإذا عادوا أحداً وأبغضوه كان لله ، وإذا أحبوا ففي الله ، قال تعالى : [ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ] (التوبة100) وقال صلى الله عليه وسلم : ﴿ الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ﴾ ( الترمذي ) ، فهؤلاء ومن اتبعهم هم أهل لا إله إلا الله ، نسأل الله العلي القدير أن يجعلنا منهم وفي زمرتهم ، آمين .

هذا ما وفقت للكتابة إليه في هذا الموضوع وأسأل الله أن ينفع بذلك جميع المسلمين وأن يجعله خالصاً لوجهه سبحانه .

حق الله تعالى على عباده · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حق الله تعالى على عبادهص ٤٩