وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُدَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ ، وَالْعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ " قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ دَاوُدَ يُحَدِّثُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ أَعْبَدَ الْبَشَرِ " [ أخرجه الترمذي ] .
ومن حق الله تعالى على عباده أن يكونوا دائرين بين الخوف والرجاء :
فالمؤمن لا يخاف إلا من الله عز وجل ، لأن الذي يعبد الله يجب أن يكون خائفاً راجياً ، فيكون حاله دائراً بين الخوف والرجاء ، لكن يستثنى من هذا الخوف ، الخوف الفطري الذي جُبل عليه الإنسان مثل الخوف من حيوان مفترس أو عدو أو غير ذلك .
فالله جل وعلا يأمر عباده بالخوف منه وخشيته سبحانه قال تعالى : [ وإياي فارهبون ] " البقرة 40 " ، فالقرآن الكريم عبر عن الخوف بالفزع ، والروع ، والرهبة ، والخيفة ، والخشية . فكل تلك التعابير دالة على الخوف .
ولا يكون الخوف إلا من الله عز وجل ، فالله تعالى يرسل الآيات تلو الآيات تخويفاً لعباده ليعودوا إلى الحق إذا زاغوا عنه ، فما هذه الزلازل والبراكين والرياح الشديدة والفيضانات والكسوف والخسوف والأمراض المستعصية إلا بما كسبت أيدي الناس لبعدهم عن الحق ، قال تعالى : [ وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً ] " الإسراء 59 " ، وقال تعالى : [ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ] ( الروم 41 ) .