تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفلا يليق بنا ويجب علينا أن نتخذ نبينا قدوة وأسوة حسنة ، فهو يقوم الليل حتى تتشقق قدماه وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ونحن والله لا ندري ما يفعل الله بنا غداً ، غير أننا نحسن الظن بربنا سبحانه ، نرجوا رحمته ونخشى عذابه ، والله إنه ينبغي لنا المجاهدة والاستقامة على دين الله تعالى حتى نفوز برضوانه وننجوا من عقابه وسخطه .

قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل : ﴿ هل تدري ما حق الله على عباده ﴾ قلت : الله ورسوله أعلم قال : ﴿ حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ﴾ ثم سار ساعة ، ثم قال : ﴿ يا معاذ بن جبل ﴾ قلت : لبيك رسول الله وسعديك ، قال : ﴿ هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه ﴾ ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : ﴿ حق العباد على الله أن ألا يعذبهم ﴾ ( البخاري ) .

قال ابن حجر في الفتح : (( جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل ، قال الله تعالى : [ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ] " النازعات 40 " . ويقع بمنع النفس عن المعاصي ، ويمنعها من الشبهات ، ويمنعها من الاكثار من الشهوات المباحة لتتوفر لها في الآخرة ، قلت : ولئلا يعتاد الاكثار فيألفه فيجره إلى الشبهات فلا يأمن أن يقع في الحرام .

وللنفس صفتان :

الأولى : انهماك في الشهوات .

الثانية : امتناع عن الطاعات .

فالمجاهدة تقع بحسب ذلك )) انتهى .

ومن حق الله على عباده حبه سبحانه :

فحب الله عز وجل من حلاوة الإيمان وقوته ، فيجب على كل مسلم أن يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين ، فهذا من صدق الإيمان مع الله عز وجل ، عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه ، كما يكره أن يقذف في النار ﴾ ( متفق عليه ) .

حق الله تعالى على عباده · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حق الله تعالى على عبادهص ٣١