وقد أمر الله تعالى بإخلاص العبادة له وحده لا شريك له قال تعالى : [ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ] " البينة5 " وقال صلى الله عليه وسلم : ﴿ إنما الأعمال بالنيات ...... ﴾ ( متفق عليه ) وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ، ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ﴾ (مسلم ) فلا بد لقبول العمل من شرطين :
1- أن يكون خالصاً لله عز وجل .
2- أن يكون صواباً موافقاً لما جاءت به الشريعة .
فإذا توافر في العمل الشرطان السابقان فهو بإذن الله تعالى مقبول ومأجور صاحبه عليه .
ويجدر بنا قبل الخوض في حقوق الله تعالى على عباده أن نتعرف على عظمة الخالق سبحانه ، لما في ذلك من زيادة الإيمان بإذن الله المنان .
1- الله خالق كل شئ :
فكل ما سوى الله عزوجل مخلوق له ، مربُوب مُدبّر ، مخير مسير، مكون بعد أن كان لاشئ ، جميع الخلق ملكه وعبيده ، وتحت قهره وقدرته ، وتحت تصريف مشيئته ، قال تعالى : [ الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ] ( الزمر62) ، وفي صحيح مسلم ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ﴿ كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، قال : وكان عرشه على الماء ﴾ ، وعند الإمام أحمد ، عن عبادة بن الصامت رضي اله عنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن أول ما خلق الله القلم ، ثم قال له اكتب ، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ﴾ ، قال تعالى : [ فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ] ( المؤمنون116 ) ، وقال تعالى : [ الرحمن على العرش استوى ] ( طه5) .
فالله هو الخالق الواحد الوهاب ، خالق خلقه من تراب ، وقاهر الصلاب ، ومسبب الأسباب ، ورب الأرباب ، فلا إله إلا الله العزيز الغفار ، ولا حول ولا قوة إلا بالله الكبير المتعال ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .