تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أبي عبد الرحمن عبدالله بن مسعود ( قال : سألت النبي ( : أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال : (( الصلاة على وقتها )) قلت ثم أي ؟ قال : (( بر الوالدين )) قلت ثم أي ؟ قال : (( الجهاد في سبيل الله)) [ متفق عليه] .

فجعل رسول الله ( ، بر الوالدين أفضل من الجهاد في سبيل الله ، وما ذاك إلا لعظم حقهما على أبنائهما ، فالأم حملت ووضعت وأرضعت وأطعمت وسقت وسهرت وتعبت ، فكان لبنها الغذاء والطعام ، وحجرها المرقد والمنام ، والأب يعطي وينفق ويعمل ليل نهار من أجل توفير المسكن والملبس والمطعم والمشرب فوجب برهما ، ومن برهما الإنفاق عليهما ، وشراء الطعام والشراب الذي يشتهيانه لهما ، وإدخال الفرح والسرور عليهما ولو كان ذلك على حساب الأبناء ، ومساعدتهما في كل ما يحتاجانه من أعمال ، ومن برهما أن لا يجلس الابن وأبواه واقفان ، وأن لا يمشي أمامهما ، ولا يركب السيارة حتى يركب أبوه وأمه قبله ، ويساعدهما في النزول والقعود والنهوض والوقوف إذا احتاجا إلى ذلك ، ويجلس معهما حال مرضهما ويسعى جاهداً لعلاجهما ، ولا يبخل عليهما بمال ولا وقت ، ولا يدخر جهداً في إرضائهما ، ويحثهما على الدعاء له في كل وقت وحين ، ويدعوا هو لهما لعل الله أن يرحمها بكثرة دعاءه لهما ، قال تعالى : ﴿ وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصياً ﴾ [ مريم 14 ] أثنى الله عز وجل على يحيى على السلام لبره بوالديه .

وقال تعالى : ﴿ وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً ﴾ [ مريم 32] وذكر الله تعالى عيسى عليه السلام وماله من صفات وهبها الله إياه ومنّ بها عليه ، وذكر منها بره بوالدته .

ومهما قدم الأبناء من بر لوالديهم فلن يوفوهم حقوقهم لأن لهما قدم السبق في ذلك ، عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله (: (( لا يجزي ولد والداً ، إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه )) [ مسلم] .

حق الوالدين · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حق الوالدينص ٥