تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي كتاب مسؤولية الأب المسلم ، ويضع الغزالي رحمه الله للوالد بعض الضوابط في تربية الأولاد ومساعدتهم حتى يكونوا بارين به غير عاقين له ، فيقول : [ يعينهم على بره ، ولا يكلفهم من البر فوق طاقتهم ، ولا يلح عليهم في وقت ضجرهم ، ولا يمنعهم من طاعة ربهم ، ولا يمنن عليهم بتربيتهم ] انتهى كلامه .

أيها الأب المبارك : عامل أبنائك كما تحب أن يعاملوك ، فنجد أن بعض الآباء والأمهات فيهم من القسوة والشدة على الأبناء ما الله به عليم ، عامل ابنك كالصديق ، فوالله إنه هو الذي ستجده وقت الضيق ، احترم رأيه وسدد قوله وفعله ، اجعله يقول رأيه وما عنده من اقتراح بكل بساطة وبكل يسر وسهولة دون تعقيد أو تقديح أو تحطيم لرأيه واستهتار بمشورته بل عامله كما تعامل غيره من الناس .

هكذا فلتكن العلاقة بين الآباء والأبناء ، وكذلك بين الأمهات والبنات ، دون سخرية أو استهتار أو شدة أو قسوة أو غلظة ، فإن نحن فعلنا ذلك جنينا ثمار ذلك براً من أبنائنا بإذن ربنا .

سادساً : اختيار الزوج الصالح :

فمن حق الوالدين أن يشاركا الأولاد في اختيار الأزواج الصالحين ، الذين يعينون الأبناء على بر آبائهم والإحسان إليهم عند كبرهم ، فيختار الابن الزوجة الصالحة المعروفة ببرها لوالديها واحترامها لهم لأنها ستكون عوناً له لبره بوالديه ، وكذلك البنت لا تقدم على الموافقة على الزوج والخاطب إلا إذا عرف عنه صلاحه واستقامته وبره بوالديه حتى يكون عوناً ومساعداً لها على بره بوالديها . فاختر أيها الأب لأبنائك من الأزواج من يكون عوناً لهم على برك والإحسان إليك وطاعتك بالمعروف ، من غير تشديد في ذلك أي لا ترغم أحداً من أبنائك على الزواج ممن لايرغب حتى ولو كان صالحاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك .

سابعاً : القسوة على الأبناء :

حق الوالدين · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حق الوالدينص ٤٩