فاصبري أيتها الأم والوالدة الحنون ، فإن فرج الله قريب ، وانتظر أنت أيها العاق السافل فوالله لتذوقن ألم ذلك العقوق ومره عاجلاً أم آجلاً ، قال ( : (( كل الذنوب يؤخر الله منها ما يشاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات )) [ الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك والبخاري في الأدب المفرد ] ، وكم من أم عانت مرارة العقوق وألم التعب والنصب من ابنتها التي تتأفف من الوقوف مع أمها، وتخجل من وجود أمها ، وإذا سئلت من هذه ؟ قالت : هذه الخادمة أو الطباخة أو الفراشة - نعوذ بالله من العقوق - ونعوذ بالله من الخذلان.
وتلك الأم المسكينة لا حول لها ولا قوة ، التزمت الصمت حباً لابنتها وعطفاً عليها ، ترضى الأم بما يقال عنها حتى لا تغضب ابنتها العاقة ، فوالله كما تدينين سوف تدانين ، وهذا دين لابد من أن تستوفينه قريباً أم بعيداً .
سئل الحسن : ما بر الوالدين ؟ قال : أن تبذل لهما ما ملكت ، وتطيعهما فيما أمراك ما لم يكن معصية ، قيل : فما العقوق ؟ قال : أن تهجرهما وتحرمهما ، ثم قال : أما علمت أن نظرك في وجوه والديك عبادة ، فكيف بالبر بهما ؟
وقال عروة بن الزبير : ما بر والده من سد الطرق إليه .
وقال أبو هريرة وهو يعظ رجلاً في بر أبيه : لا تمش أمام أبيك ، ولا تجلس قبله ، ولا تدعه باسمه .
وقال طاووس : من السنة أن يوقر أربعة : العالم ، وذو الشيبة ، والسلطان ، والوالد ، ومن الجفاء أن يدعوا الرجل والده باسمه .