تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحديث الحسن الذي رواه أبو قتاده رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( إياكم وكثرة الحديث عني ، فمن قال علي فليقل حقاً أو صدقاً ، ومن تقول علي مالم أقل فليتبوأ مقعده من النار ) [ بن ماجه ] .

ولهذا كان أنس بن مالك إذا حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثاً ففرغ منه قال : أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، تنبيهاً على أن ما ذكره نُقل بالمعنى ، وأما اللفظ فيحتمل أن يكون لفظاً أخر ، وذلك أيضاً خوفاً من الزيادة أو النقص عما قاله - صلى الله عليه وسلم - ، فهنيئاً لهم ذلك الحرص في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ومن حرص السلف عن الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قلنا لزيد بن أرقم : حدثنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : كبرنا ونسينا والحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شديد .

وقال الشعبي : جالست ابن عمر سنة فما سمعته يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً .

وما ذاك إلا خوفاً من الإفراط والتفريط في النقل عنه - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا في المجالس المعتادة مع الناس ، أما مجالس العلم فلا بد من التبليغ عنه - صلى الله عليه وسلم - ما علمه العلماء من أحاديثه ، لأنه أمر بذلك فقال عليه الصلاة والسلام : (( بلغوا عني ولو آية ))

[ البخاري ] ، والعلماء ورثة الأنبياء ، والأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر .

وفي صحيح البخاري عن علي بن الجعد ، قال : أخبرنا شعبة قال : أخبرني منصور ، قال: سمعت ربعي بن حراش ، يقول : سمعت علياً يقول : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار )).

حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمتهص ٤١