تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - الجوار:

ويراد به الجوار القائم بين ساكنين عن طريق الملاصقة الجانبية بين ملكيهما أو القرب بينهما (1). ومما لا شك فيه أن الشريعة الإسلامية أولت مسألة الجوار اهتماماً واضحاً. فقد حرص الشارع كل الحرص على رعاية جانب الجار والعناية بشأنه وحمايته من الضرر والأذى.

وهذا كله بهدف صيانة العلاقات والمعاملات القائمة بين الجيران , وتوثيقاً لروابط المودة والألفة بينهم. ومن ثم يخلق ذلك المجتمع المترابط والمستقر. وقد وردت كثير من النصوص الشرعية في شأن الدعوة إلى مراعاة حق الجار.

8 - شراء العلو:

ويقصد بالعلو البناء الأعلى الذي يكون مستقراً على بناء أسفل منه هو ما يسمى بالسفل. وذلك كالبناء الأعلى في منزل يتكون من بنائين أعلى وأسفل (2).

فإذا اشترى شخص علو منزل من آخر , فإنه يترتب على ذلك حقوق تثبت لكل من صاحب الأعلى وصاحب الأسفل على بعضهما , أهمها وأظهرها حق العلو في التعلّي والاستقرار على السفل. وهو حق دائم لا ينتهي بزوال العلو بنحو انهياره , ولو انهار السفل أيضاً فإذا انهار العلو لأي سبب كان فإن حقه في التعلّي والاستقرار على السفل يظل قائماً. وكذا يظل ذلك الحق باقياً له إذا انهار السفل , فيعاد بناؤه بعد بناء السفل الذي انهار. ويثبت بشراء العلو حق صاحب العلو في منع الآخر من التصرف في ملكه بما يسبب ضرراً بالعلو وحق صاحب السفل في منع الآخر أيضاً من التصرف في ملكه بما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالسفل. فيمنع صاحب السفل مثلاً من فتح النوافذ ونحوها من الفتحات التي تضعف حائط سفله وتهدد بسقوطه , إذ يؤدي ذلك إلى سقوط العلو تبعاً لسقوط حائطه. ويمنع صاحب العلو من الزيادة في بنائه بما لا يحتمله السفل ويعرضه للسقوط ونحوه (3).

ولعله مما يتبادر إلى الذهن هنا أيضاً أن هذه الحقوق التي تثبت بشراء العلو ليست في واقع الأمر حقوقاً للارتفاق بالمقارنة مع التعريف السابق الذي استعرضناه في حق الارتفاق في الفقه وذلك أن هذه الحقوق المذكورة هي حقوق ثابتة لبناء أو ثابتة على بناء هو العلو.

(1) مختصر أحكام المعاملات الشرعية , ص 22.

(2) انظر المبسوط , 17/ 91 - ابن عابدين ج 5 , ص 52 - المغني و الشرح الكبير , ج 5 , ص 44.

(3) المبسوط , ج 17 , ص 91 - 92.

حق الارتفاق وأنواعه · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حق الارتفاق وأنواعهص ١٧