تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الشيرازي (1): (وإن إخراج جناحاً إلى الطريق لم يخلُ أما أن يكون الطريق نافذاً أو غير نافذ. فإن كان الطريق نافذاً نظرت , فإن كان الجناح لا يضر بالمارة جاز ولم يعترض عليه. وعللوا ذلك بأنه ارتفاق بما لم يتعين عليه ملك.

ومن ذهب إلى عدم الجواز استدل بما فعله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من قلع ميزاب للعباس كان يمتد على الطريق. وقد أعاده عندما قال العباس: تفصله وقد نصبه رسول الله صلي الله عليه وسلم بيده. فقال: والله لا نصبته إلا على ظهري. وانحنى حتي صعد على ظهره فنصبه. وما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلغيره فعله ما لم يقم الدليل على اختصاصه به (2).

الفرع الخامس

حق الجوار

وهو حق ثابت لأرض على أرض أخرى مجاورة لها يترتب عليه تقييد صاحب كل منهما في تصرفاته و أفعاله التي يقوم بها في ملكه. فيمنع من كل تصرف يضر بجاره. وبهذا فهو حق سلبي في أكثر أحواله.

الحق الذي ينشأ بسبب الجوار , والذي يمنع به المالك من التصرف حين يكون مضراً بجاره , قد لا ينطبق عليه التعريف الذي سبق إيراده لحق الارتفاق في الفقه. فقد مر أن حق الارتفاق يثبت لعقار على عقار آخر.

غير أن الملاحظ أن الحق الثابت بالجوار قد لا يكون ثابتاً لعقار أو ثابتاً على عقار في بعض حالاته , إلا أنه الحق مع ذلك عند بعض الفقهاء بحقوق الارتفاق من قبل تلك الحالات (3) , واعتبر منها نظراً لتعلقه وارتباطه الواضح بالعقار. فمنع المالك من الدق العنيف المزعج نظراً لجاره هو حق ثابت لمصلحة الجار نفسه , وليس لمصلحة أرضه وكذا منع المالك من فتح النوافذ ونحوها التي يتمكن بها من الإشراف على ساحة دار جاره ورؤية نسائه يثبت على شخص المالك لمصلحة جاره وليس على ملكه. ومع هذا فقد الحق ذلك بحق الإرتفاق واعتبر منه.

وقد ذهب الفقيه الشافعي الزركشي إلى أن حقوق الجوار الثابتة لشخص الجار لا تلحق بحقوق الارتفاق (4).

وإثبات الفقهاء لحق الجوار يشير إلى مبدأ عام يقرره الفقهاء هو رفع الضرر.

(1) المرجع السابق , ص 341.

(2) المغني , ج 4 , ص 501.

(3) مرشد الحيران , ص 13.

(4) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج , ج 5 , ص 334.

حق الارتفاق وأنواعه · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حق الارتفاق وأنواعهص ١٠