تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنها منح إلهيه ونعم ربانية وهداية قدسية وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

إنها نفوس من أسعد الناس بالحياة لأنها تحمل بين جنبيها قلباً ينبض بالعطاء لأمتها وتحمل بكفيها غراس الخير تسقيها بهمتها فطوبى لها.

فاللهم ارزقنا حب بيتك ولذة الطواف به وأقر أعيننا وأنفسنا به.

وإننا نلحظ أشخاصاً يتركون أوطانهم وديارهم ويطلبون تقاعداً مبكراً كما يقال من أعمالهم ليجاوروا الحرم ويهنئوا برؤية الكعبة وحالهم (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) (وعجلت إليك ربي لترضى).

وأُنسنا بجوار البيت منزلة ... أغلى من الدر والياقوت والذهب

همم سامية وأنفس زاكية وعزائم ماضية ..

وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام

ومن تكن العلياء همة نفسه ... فكل الذي يلقاه فيها محبب

ثبت في ترجمة طاهر التكروري العباسي أنه كان وزيراً في بلده ثم قدم مكة واختار المجاورة بها على منصبه فطلب العلم على علمائها ملازماً للصلاح والعبادة (46).

ومن عجائب تلك النفوس التي تعلقت بالبيت الحرام نفس محمد ابن إسحاق الخوارزمي نزيل مكة نائب إمام الحرم صاحب دين وخير وسكون له اهتمام باللغة العربية فقد كان يكتب صفة الكعبة والمسجد الحرام في أوراق ويهادي بها الناس في الهند وغيرها ودفن بمكة (47).

ومن شدة تعلقهم كانوا يدعون الله أن يتوفاهم بها فقد كان أحمد ابن علي العلبي الزاهد اشتهر بالعبادة والورع والانقطاع عن الخلق والإقبال على الحق، كان إذا حج زار القبور بمكة ويقول يارب هاهنا هاهنا فاستجاب الله دعوته فتوفي محرماً يوم عرفة وصلى عليه أهل الموقف وحمل إلى مكة وصلي عليه أخرى بالحرم ودفن بالمعلاة بجوار الفضيل بن عياض (48) ومقبرة المعلاة والعدل بمكة قد جمعت كثيراً من العلماء على مر التاريخ

حنين الأفئدة · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حنين الأفئدةص ٤٧