ما أجمل أولئك الذين يحملون آباءهم وأمهاتهم في الطواف على ظهورهم ورؤوسهم!!
إنه مشهد يحمل في طياته رسالة لكل عاق لوالديه أن يتأمل!!
ما أجمل أولئك الذين يقفون بالتمر والماء يفطّرون به الطائفين والقادمين!! ما أجمل أولئك العاملين بالبيت الذين يتفانون في خدمة البيت .. ما أجمل رجال الأمن حين يقفون الساعات الطوال في خدمة وفود الرحمن وراحتهم!!
إنها صور من روائع الأخلاق وجميل البذل والتفاني والعطاء وتحقيق مقامات العبودية لله .. إنها مفارقات بين قلوب امتلأت بالإيمان وقلوب تنكرت لنداء الرحمن ولبت داعي الشيطان.
ما أجمل التعارف واللقاء حين يكون أوله وبدايته من جوار الكعبة!! فيعقبه التواصل الإيماني والوفاء الأخوي والتعاون الصادق في ما يصلح حال أمتنا المسلمة وشعوبنا الحائرة في ماضيها ومستقبلها ويسمو بكثير من جوانب حياتنا ... فقد يكون الذي بجوارك عالماً أو داعية أو مفكراً أو شاعراً أو طبيباً أو تاجراً فتستفيد وتفيد ويفتح لك آفاقاً لا تخطر على بال ولا تدور في خيال وقد يكون جاهلاً أو عاصياً أو تائهاً فتعلمه وترشده ..
كم ستخرج من ذلك التعارف بحكم وعبر وفوائد ودرر في معرفة أحوال العالم وأخبار المسلمين؟ وإننا نلحظ أشخاصاً يفعلون ذلك حتى صارت بينهم وبين الآخرين أخوة وزيارات بل بعضهم يسافرون للزيارات المتبادلة بل أقيمت برامج علمية ودعوية في الداخل والخارج في القرى والهجر .. فلا تحقروا أحداً أيها المسلمون .. و لا تزدروا أحداً ..
يا أهل الجزيرة: فالتفاضل بالإيمان لا الطبقية والأنساب ..
المعيار بالأخلاق والآداب لا الأموال والعربية و الأحساب ..
فإن لم يكن ذا ولا ذاك فحق المسلم على المسلم لا يخفاك ..