تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين الأطفال في هذه الأسر، مما يؤدي إلى لجوء الأحداث أيضاً إلى التعاطي والانحراف.

كما أن تعاطي المخدرات يعد سبباً مباشراً لوقوع العداوة والبغضاء بين الناس حتى الأصدقاء، لأن المدمن حينما يسكر ويفقد العقل الذي يمنع من الأقوال والأفعال التي تسيء إلى الناس، يستولي عليه حب الفخر الكاذب والكبر، ويسرع إليه الغضب بالباطل مما يدفع إلى ألوان من البغضاء والعداوة والمشاجرات والمنازعات بين المدمن وعامة الناس فينشأ القتل والضرب والسلب والنهب وإفشاء الأسرار وهتك الأستار والأعراض، وخيانة الحكومات والأوطان، وهذه أسقام اجتماعية تؤدي بالمجتمع وتورده شر مورد، كما أن للمخدرات أضرارا من الناحية الخلقية والكرامة الإنسانية فهي كثيرة، فغالباً ما يرى المدمن وهو يترنح ويهذي وينجدل على الأرض في قارعة الطريق، فيصيبه الأذى والقذر وهذا يذهب بكرامة الشخص وشرفه وحياته، وهكذا تضيع الإرادة الإنسانية عند المتعاطي للمخدرات، وتقتل فيه العواطف السامية، كالحنان والعطف والواجب.

المخدرات والجريمة

الجرم لغة: الذنب، نقول: جرم فلان، أي أذنب، ومثلها أجرم واجترم فهو مجرم وجريم، ونقول أجرم عليه وجرم إليهم جريمة: جنى جناية، كأجرام المجرم، الذنب كالجريمة وجمعها جرائم.

الجريمة في اصطلاحا: هي السلوك الذي تجرمه الدولة لضرورة بها، والذي تتدخل بعقاب مرتكبيه، والجريمة طبقاً للتشريع الإسلامي هي عمل محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزيز.

الرابط بين الجريمة والمخدرات

المدمن تسيطر على خلايا مخه آثار المخدرات حتى يصبح معتمداً عليها، وتختل وظيفة المخ، وهنا يأتي خطر المدمن على المجتمع عندما تأتي اللحظة التي تطلب الخلايا العصبية في الجسم هذه المادة المخدرة، فإذا لم يتناولها المدمن ينقلب من إنسان إلى وحش في حالة تشبه الجنون، يمكن أن يقتل أو يسرق في سبيل الحصول على المال اللازم لشراء هذه المادة المخدرة وهنا سر البلاء، حيث يتجه المدمن لاقتراف أي سلوك شاذ أو محرم أو محذور، وبذلك طبقاً لتعريف الجريمة يكون المدمن بذلك مجرماً، وتناول المخدرات لا محالة يؤدي إلى ضرر بالغ بالفرد والمجتمع، وتسوق شاربها إلى ارتكاب كثير من الجرائم في حق نفسه وجميع من حوله، فمتعاطي المخدرات يخالف القانون والشريعة، فيكون صيداً سهلاً للعمل مع العصابات المنظمة في حقل نشاطهم الإجرامي كالدعارة أو الاتجار بالمخدرات، فينتقلون من مرحلة التعاطي إلى مرحلة أشد خطورة وأشد جرماً، وهكذا نرى أن

حماية العقل من أضرار المخدرات · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حماية العقل من أضرار المخدراتص ١٦