وقال تعالي: ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ﴾ [الواقعة: 51، 56].
وقد وصف الله عز وجل شجرة الزقوم فقال: ﴿ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ﴾ [الصافات: 64، 68] والشوب هو الخلط والمزج، أي يخلط الزقوم المتناهي في القذارة والمرارة، والحميم المتناهي في اللهب والحرارة.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102] فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه» [الترمذي (10/54) وقال: حسن صحيح].
وقال تعالي: ﴿ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ﴾ [الحاقة].
قال ابن عباس: الغسلين الدم والماء والصديد الذي يسيل من لحومهم.
والتوفيق بين ما ههنا وبين قوله: ﴿ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ﴾ وقوله: ﴿ مِنْ زَقُّومٍ ﴾ وقوله: ﴿ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ﴾ [البقرة: 174] أنه يجوز أن يكون طعامهم جميع ذلك أو أن العذاب أنواع والمعذبين طبقات، فمنهم أكلة الضريع، ومنهم أكلة الزقوم، ومنهم أكلة النار، لكل منهم جزء مقسوم.
شراب أهلها: