قال مالك بن أنس: قال زيد بن أسلم في قوله تعالي: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ﴾ [إبراهيم: 21]قال: صبروا مائة سنة، ثم جزعوا مائة سنة، ثم صبروا مائة سنة، ثم قالوا: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ﴾ وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يؤتي بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنار، ويقال: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت» [البخاري (11/415)، ومسلم (17/ 186)].
تلكم كانت أوصاف النار، وهذا هو حال أهلها، صح عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث النعمان بن بشير أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال: «أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، أنذرتكم النار» فمازال يقولها حتى لو كان في مقامي هذا لسمعه أهل السوق حتى سقطت خميصة كانت عليه عند رجليه. [مستدرك الحاكم (1058) وأحمد والدارمي]. ولقد توعد الله – عز وجل من عصاه وتعد حدوده بدخول هذه النار فقال: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [النساء: 14].
فهل استجاب لصيحة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل الشرك من عباد القبور وغيرهم، وقد كتب الله على نفسه: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾ [المائدة: 72].
هل استجاب لصيحة النبي - صلى الله عليه وسلم - من قطع أقوى صلة بينه وبين ربه – عز وجل – بترك الصلاة! وقد توعد – سبحانه – من يؤخرها عن وقتها بقوله: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5].