وعن الحسن البصري في قوله تعالي: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ٍ ﴾ ، [النساء: 56]، قال: تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم قيل لهم: "عودوا" فيعودون كما كانوا.
عذاب أهل النار المعنوي:
من عذاب أهل النار المعنوي أن الملائكة تبكتهم قبل أن يدخلوا منازلهم في النار كما قال تعالى: ﴿ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الملك: 8، 9].
ومن عذابهم المعنوي أنهم يلعن بعضهم بعضًا، ويسب بعضهم بعضًا قال تعالي: ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾ [الأعراف: 38]ويتبرأ الكبراء من المستضعفين ويقول المستضعفون: ﴿ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 157].
ومن عذابهم المعنوي أنهم يرون الذين كانوا يسخرون منهم ويستهزؤون بهم من أهل الإيمان قد فازوا بالرضا والرضوان ونجوا من غضب الملك الديان كما قال تعالي: ﴿ وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ * أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴾ [ص: 62، 63].